الصفحة 47 من 141

…ومن الأدلة أيضًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده ، فإن شبعه ، وريه ، وروثه ، وبوله في ميزانه يوم القيامه ) رواه البخاري ، وهذا من أوضح الأدلة على هذه القاعدة العظيمة وهو أن العبد إذا أوقف فرسًا للجهاد فإن كان محتسبًا للأجر في هذا الوقف وكان الحامل له عليه الإيمان بالله والتصديق بوعده فإن جميع ما يفعله هذا الفرس من أكل وشرب وروث وحركة وبول فإنها تكون في ميزان الواقف يوم القيامة ، وهذا كله ببركة النية الصالحة ، والعكس بالعكس وهذا واضح في أن الثواب مربوط بالنية فلا ثواب إلا بنية والله أعلم .

…فهذا طرف من الأدلة التي تدل على صحة هذه القاعدة المهمة وأزيدك فيها إيضاحًا بضرب فروع عليها فأقول:-

…منها: أن نية التعبد لله تعالى شرط من شروط صحة الصلاة فلو أن العبد صلى رياءً أو سمعة أو لينال غرضًا من أغراض الدنيا فهذا لا تصلح صلاته ، ومن باب أولى لا ثواب له فيها لأنه لا ثواب إلا بالنية وعليه حديث ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) .

…ومنها: نية الحج والعمرة شرط في صحتهما ولا بد منها ولا يصح الحج ولا العمرة إلا بها سواءً كانت النية من الحاج نفسه أو من يحج به ولو عمل الرجل أعمال الحج أو العمرة بلا نية لم يصح الحج وليس له أجره لأنه لا ثواب إلا بالنية .

…ومنها: إعلم أن من أدى العبادة مكرهًا عليها بلا قصد منه لها فإن ذمته لا تبرأ بهذا الفعل ولا ثواب له فيه ولا يجزئه ذلك في الباطن ، بل لا بد أن يؤديها طائعًا مختارًا قاصدًا التعبد لله تعالى بهذه العبادة محتسبًا للأجر والثواب من الله تعالى فمن فعل ذلك فليبشر بالخير وأما إذا خلا فعل العبادة من قصد القربة فإنه لا ثواب له فيها ، بل لا تصح من أساسها لأنه لا ثواب إلا بالنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت