فهرس الكتاب
…ومنها: كل عمل دخله الرياء واسترسل صاحبه معه ولم يدافعه ، بل رضي به وعمل على مقتضاه فإنه عمل باطل لاغ لا ثواب فيه ، كمن يصلي لئلا يضرب أو يسجن أو حتى لا يؤخذ ماله ، أو كمن أدى الزكاة حتى لا يضرب ونحو ذلك فكل هؤلاء لا ثواب لهم لأن أعمالهم خالية من نية التعبد لله تعالى ، فلا ثواب فيها لأنه لا ثواب إلا بالنية .
…ومنها: لا شك أن طاعة ولاة الأمر من الواجبات الشرعية الثابتة بالأدلة من الكتاب والسنة ، لكن من أطاعهم لينال من دنياهم فقط أو ليعطوه منصبًا أو ليبقوه في منصبه أو لينال رضاهم عنه فقط ولم يقم بقلبه التعبد لله جل وعلا ونية القربة بهذه الطاعة فإنه لا ثواب له في هذه الطاعة بل قد تكون آثارها وبالًا عليه في الدنيا والآخرة ، فانعدم الثواب في فعله لهذا الواجب لأنه لم ينو به القربة ولا ثواب إلا بالنية ، وأما من أطاعهم تقربًا لله جل وعلا بطاعته لأن الله هو الذي أمر بطاعتهم فهو يطيعهم امتثالًا لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا المثاب لأنه احتسب الأجر والثواب من الله تعالى في طاعتهم وثواب الأعمال مربوط بالنية الصالحة فلا ثواب إلا بالنية وفي الحديث ( ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ... وذكر منهم ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط ) فالله المستعان على كثير من أهل هذا الزمان .
…ومنها: ذكر أبو العباس رحمه الله تعالى أن من قرأ القرآن لله تعالى فإنه يثاب على كل حال ، حتى لو قصد بذلك أن لا ينساه فإن نسيان القرآن من الذنوب فإذا قصد بالقراءة أداء الواجب عليه من دوام حفظه للقرآن واجتناب ما نهى عنه من إهماله حتى ينساه فقد قصد طاعة الله ، فيثاب على قصده هذا وذلك لأنه لا ثواب إلا بالنية .