الصفحة 56 من 141

…لقد تقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن النية المشترطة نوعان: نية إيقاع العمل ، ونية الإخلاص في العمل ، والكلام في هذه القاعدة عن النية الأولى لا الثانية ، إذا علمت هذا فأقول:- إن النية معناها العزم القلبي على الفعل ، فإذا اعزم القلب على الفعل فقد تحقق المقصود من النية لأنها انبعاث القلب نحو العمل المراد تحقيقه ، فارادة العمل هو النية المشترطة ، فهي عمل قلبي لا دخل للسان فيها البتة ، من التلفظ بها بدعة منكره ومحدثة يجب ردها لحديث"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي رواية"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"وقال أبن تيميه رحمه الله تعالى:- محل النية القلب دون اللسان باتفاق أئمة المسلمين في جميع العبادات ، الصلاة والطهارة والزكاة والحج والصيام والجهاد والعتق وغير ذلك ، ولو تكلم بلسانه بخلاف ما نوى في قلبه كان الاعتبار بما نوى بقلبه لا باللفظ ولو تكلم بلسانه ولم تحصل النية في قلبه لم يجزئ باتفاق المسلمين فإنه النية من جنس القصد أو كلامه رحمه الله وقال في موضع آخر:- والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقدًا أنه من الشرع فهو جاهل ضال يستحق التعزير وإلا العقوبة على ذلك إذ آذى من إلى جانبه برفع صوته أو كرر ذلك مرة بعد مرة فإنه يستحق التعزير البليغ على ذلك ولم يقل أحد من المسلمين:- إن صلاة الجاهر بالنية أفضل من صلاة الخافت بها ، سواءً كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا ، وأما التلفظ بها سرًا فلا يجب أيضًا عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين ولم يقل أحد من الأئمة الأربعة إن التلفظ بالنية واجب لافي طهارة ولافي صلاة ولا صيام ولا حج ، ولا يجب على المصلي أن يقول بلسانه:- أصلي الصبح ، ولا أصلي الظهر ولا العصر ولا إمامًا ولا مأمومًا ، ولا يقول بلسانه:- فرضًا ولا نقلًا ولا غير ذلك بل يكفي أن تكون نيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت