الصفحة 58 من 141

من ذكره من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وقالوا:- التلفظ بها أوكد ، واستحبوا التلفظ بها في الصلاة والصيام والحج وغير ذلك . ومنهم من لم يستحب التلفظ بها كما قال ذلك من قاله من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما وهذا هو المنصوص عن مالك وأحمد فإنه سئل:- هل تقول قبل التكبير شيئًا ؟ قال:- لا ، وهذا هو الصواب فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول قبل التكبير شيئًا ولم يكن يتلفظ بالنية لافي الطهارة ولافي الصلاة ولافي الصيام ولافي الحج ولاغيرها من العبادات ولا خلفاؤه ولا أمر أحد أن يتلفظ بالنية بل قال لمن علمه الصلاة"كبر"وكما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت:- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ... الحديث"ولم يتلفظ قبل التكبير بنية ولاغيرها ولا علم ذلك أحدًا من المسلمين ولو كان ذلك مستحبًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولعلمه المسلمون وكذلك في الحج إنما كان يستفتح الإحرام بالتلبية وشرع للمسلمين أن يلبوا في أول الحج وقال لضباعة بنت الزبير"حجي وأشترطي فقولي:- لبيك اللهم لبيك ومحلي حيث حبستني"فأمرها أن تشترط بعد التلبية ، ولم يشرع لأحد قبل التلبية شيئًا ، لايقول:- اللهم إني أريد العمرة والحج ولا الحج والعمرة ولا يقول:- فيسره لي وتقبله مني ولا يقول:- نويتهما جميعًا ، ولا يقول: أحرمت لله ، ولا غير ذلك من العبادات كلها ، ولا يقول قبل التلبية شيئًا بل جعل التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة ، وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير وقبل التلبية وفي الطهارة وسائر العبادات فهي من البدع التي لم يرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما يحدث في العبادات المشروعة من الزيادات التي لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي بدعة ، بل كان صلى الله عليه وسلم يدا في العبادات على تركها ، ففعلها والمداومة عليها بدعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت