الصفحة 65 من 141

…ومنها: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا نع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: ( إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ) وفي رواية ( إلا شركوكم في الأجر ) رواه مسلم . ورواه البخاري من حديث أن رضي الله عنه قال: رعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إن أقوامًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا ، حبسهم العذر ) قال ابن القيم ( فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم لا كما يظنه طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم فهذا محال ) اهـ . وهذا يفيدك صحة هذه القاعدة وبيان ذلك أن يقال: إن هؤلاء القاعدين عن الجهاد ما قعدوا رغبة عن الجهاد كما يفعله أهل النفاق ، وإنما الذي حبسهم عنه هو المرض ، أو العذر المانع ، فكانوا يعزمون العزم الكامل على الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن حبسهم العذر ، فلم يخرجوا معه ، ومع ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم معهم في الأجر بقوله ( إلا شركوكم في الأجر ) وهذا يفيد أن العبد يبلغ بنيته ما يبلغ بعمله ، وأن نية العبد خير من عمله ، فيكتب في صحائفهم أجر المجاهدين مع أنهم لم يجاهدوا بأبدانهم وإنما جاهدوا بالإخلاص وصدق النية والإرادة الجازمة على المضي لولا هذا العذر ، فهم وإن كانوا في دار الهجرة بأبدانهم لكنهم مع المجاهدين بأرواحهم ومقاصدهم ونيتهم ، قال ابن القيم: ( وهذا من الجهاد بالقلب وهو أحد مراتب الجهاد الأربع وهي القلب واللسان والمال والبدن ، وفي الحديث( جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم ) اهـ كلامه ، فالإنسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الأجر كاملًا ، فالمتمني للخير ، الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله ولكنه حبسه عنه حابس كتب له ثواب ذلك العمل ، وهذا بعينه ما نقصده بهذه القاعدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت