الصفحة 64 من 141

…فمن ذلك: قال تعالى: ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) فأخبر الله تعالى أنه بمنه وكرمه وفضله وإحسانه يزيد ثواب العمل ويضاعف الأجر فيه إذا كان الدافع لصاحبه إرادة وجه الله والدار الآخرة ، وقوله (نزد له في حرثه ) يحمل على زيادة الثواب ومضاعفة الأجور ويحمل على زيادة الرغبة الصادقة في القيام بالأعمال العبادية الأخرى فإن المتقرر أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها كما أن من عقوبة السيئة السيئة بعدها ، وهذا كله من بركة النية ، فبلغ العبد بهذه النية الصالحة ما لا يبلغه بعمله لو تخلفت عنه هذه النية بل ذكر ابن تيمية اتفاق العلماء أن العبادة إذا عملت لا بنية الإخلاص لله تعالى فإنها باطلة مردودة على صاحبها فهذه المضاعفة والزيادة من جملة بركات النية الصالحة لأن قوله (يريد ) هو بعينه النية فالله تعالى لم يرتب هذه الزيادة والمضاعفة على مجرد الحرث أي العمل ، وإنما رتبها على الإرادة بالنية الصالحة فدل ذلك على أن نية المرء أبلغ من عمله . وأن العبد يبلغ بنيته مالا يبلغه بعمله والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت