الصفحة 78 من 141

والله أعلم .

…ومنها الأحاديث الواردة في ذم الحيل ، وقد قرر أهل العلم قاعدة في ذلك تقول: ( كل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي باطلة لاغية ) فالمحتال بهذه الحيلة كان ينوي الشر وهو استحلال الحرام أو إحقاق الباطل أو إبطال الحق وذلك كله لا يجدي على أهله شيئًا ، فمهما احتال الشخص على ذلك فإن حيلته لا تنفعه ويعامل بنقيض قصده بإبطال قصده الفاسد وإبطال جميع ما رتب على هذا القصد السيء ، قال تعالى: ( وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون .. الآية ) فهؤلاء القوم قوم نهوا عن صيد البحر في يوم السبت فكان من فتنة الله لهم أن الأسماك لا تقرب من الشاطئ إلا هذا اليوم وتختفي في غيره فنووا الشر فوضعوا شباكهم يوم الجمعة وأخذوها يوم الأحد ، فعوقبوا بنقيض قصدهم الفاسد فلعنوا وعذبوا وجاءهم البأس الشديد وعصف بهم من عند القوي العزيز فلم يك ينفعهم هذا القصد السيء في استحلال ما حرم الله تعالى ذلك لأن من نوى فإنه يعاقب بنقيض قصده ، وعن جابر بن عبد الله ــ رضي الله عنهما ــ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح بمكة ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال:("لا هو حرام"ثم قال"قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومهما جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) متفق عليه ، فاليهود بهذه الإذابة للشحم إنما نوو الشر باستحلال ما حرم الله عليهم فعوقبوا بنقيض قصدهم السيء ولعنوا وعذبوا وفي الحديث"لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فاستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل"فمن نوى الشر واستخدم حيلة ظاهرها الجواز ليتوصل بها إلى ما حرم الله تعالى فإنه يعاقب بنقيض قصده ويبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت