الصفحة 77 من 141

…وأما مسألة النزاع ففي إرث القاتل خطأ من مال المقتول والصواب فيها عدم توريثه كما ذكرته لك . وبيان ذلك ، أن هذا القاتل بالعمد قد نوى الشر بإزهاق هذه النفس المعصومة استعجالًا منه للميراث فعوقب بنقيض قصده هذا بحرمانه من الميراث والدية الحرمان المطلق ، لأن من نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده ، والدليل على ذلك ما رواه ابن ماجنة في سننه قال: حدثنا محمد بن رمح المصري ، قال: أنبأنا الليث بن سعد عن إسحاق بن أبي فروة عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( القاتل لا يرث ) حديث صحيح ، وقال أيضًا: حدثنا أبو كريب وعبد الله بن سعيد الكندي قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحي بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن أبا قتادة ــ رجلًا من بني مدلج ــ قتل ابنه فأخذ منه عمر مائة من الإبل ، ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة فقال: أين أخو المقتول ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ليس لقاتل ميراث ) حديث صحيح . وقال الترمذي بعد روايته لحديث أبي هريرة السابق: ( هذا حديث لا يصح ولا يعرف إلا من هذا الوجه وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل العلم ، منهم أحمد بن حنبل والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث ، كان القتل عمدًا أو خطأ ، وقال بعضهم إذا كان القتل خطأً فإنه يرث ، وهو قول مالك ) اهـ . وقد روى أبو داود في سننه بسنده من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده حديث الديات ، وفي آخره ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ليس للقاتل شيء ، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه ولا يرث القاتل شيئًا ) حديث حسن ، فأفادت هذه الأحاديث منع القاتل من الميراث لأنه قصد الشر بهذا القتل لاستعجال الإرث فعومل بنقيض قصده لأن من نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده ، وهذا الفرع يدخل تحت قاعدة سد الذرائع وتحت قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت