فهرس الكتاب
…ومنها: من تبين لنا من القرائن الظاهرة ممن راجع زوجته بعد طلاقها الرجعي أنه لا يريد بهذه الرجعة إلا مجرد المضارة فقط فإنه لا يمكن من هذه الرجعة ، ورجعته باطلة لاغية وهو آثم على هذه الرجعة ، معاملة له بنقيض قصده ، لأن المتقرر أ، من نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده ، وصحة الرجعة مشروط فيها عدم المضارة قال تعالى: ( ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ) فلما أراد الشر بهذه الرجعة عاملناه بنقيض قصده وأبطلنا رجعته ولم نمكنه من تحقيق نيته الفاسدة وإرادته السيئة بهذه الرجعة والله أعلم .
…ومنها: لقد ذكر أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى أن من قتل رجلًا ليتزوج امرأته فإنها لا تحل على التأبيد معاقبة له بنقيض قصده ، فقال أبو العباس: ( ولو قتل رجل رجلًا ليتزوج امرأته حرمت على القاتل مع حلها لغيره ) اهـ وهذا معاملة له بنقيض قصده ولأنه استعجل الشيء قبل أوانه ، والمتقرر أن من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه ، والمقرر أيضًا أن من نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده ، وقريب من هذا الفرع الذي بعده .