الصفحة 92 من 141

…ومن الأدلة أيضًا:- قول عمر رضي الله عنه فقد روى البخاري في صحيحه في الشهادات أنه رضي الله عنه قال:- إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد أنقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسب سريرته ومن أظهر لنا سوءً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال:- إن سريرتي حسنة وهذا القول من الفاروق رضي الله عنه وأرضاه نهى في هذه القاعدة ووجه الدلالة منه واضحة .

…ومن الأدلة أيضًا:- حديث أنس رضي الله عنه عن البخاري السنده أنه قال { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمه الله وذمه رسوله فلا تخفروا الله فلا ذمته } رواه البخاري فرتب النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بالإسلام على هذه الأعمال وهي من الأعمال الظاهرة فمن فعلها فإننا نحكم له بالإسلام ولا دخل لنا بنيته فإنما لنا الظاهر والله يتولى السرائر ولا يجوز لأحد أن يحرمه من مسمى الإسلام مع قيامه بهذه الأعمال الظاهرة بحجة أنه يقصد بها كذا وكذا فإن هذا من التدخل في النيات وهذا لا يجوز لأن أمر النيات لله جل وعلا .

…ومن الأدلة أيضا:- ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم { إنما أنا بر وأنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أحيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار } وهذا الحديث أصل لهذه القاعدة قال أبن القيم رحمه الله تعالى فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بينهم بالظاهر وأعلم المبطل في نفس الأمر أنه حكمه لا يحل له أخذ ما يحكم له وأنه مع حكمه له به فإنما يقطع له قطة من نار مما يدل على أحكام الدنيا إنما مبناه على الظواهر وأما في الآخرة فإن مبناها على السرائر والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت