فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 372

قال أكثر المفسرين [1] إنَّ الضمير في قوله تعالى"منه"في هذه الآية عائد إلى الله تعالى ويؤيده ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان أناس يكرهون أن يجامعوا أو يتغوطوا وليس بينهم وبين السماء حجاب فأنزل الله هذه الآية" [2] ، ويؤيده كذلك أنه قد جاء بعد الضمير قرينة ترجح عودته إلى الله تعالى وهي قوله تعالى بعده { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } [هود: 5] ، وأيضًا أن الله تعالى قد سبق له ذكر في سياق الآيات قبل ذلك في قوله تعالى: { إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) } [هود: 4] ولم يسبق للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر، ولأن هذا هو الأفصح والأجزل في المعنى [3] .

وقال بعض المفسرين [4] إن الضمير عائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن بعض المنافقين كان إذا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ثنى صدره وغطى وجهه لكيلا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدعوه إلى الإيمان [5] .

(1) اختاره ابن قتيبة في غريب القرآن ص102، والطبري في جامع البيان 6/627، ومكي بن أبي طالب في تفسير المشكل من غريب القرآن ص105، والزمخشري في الكشاف 3/183، وابن عطية في المحرر الوجيز 3/151، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/437، والبيضاوي في أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/450، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 4/185، والألوسي في روح المعاني 11/307، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن 2/352، وغيرهم.

(2) أخرجه البخاري في كتاب التفسير سورة هود باب"ألا إنهم يثنون صدورهم..."حديث رقم [4681 - 4683] ص388 - 389 بنحوه.

(3) جامع البيان للطبري 6/627، المحرر الوجيز لابن عطية 3/151.

(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/38، الوسيط للواحدي 2/564، معالم التنزيل للبغوي 2/374، البحر المحيط لأبي حيان 6/123، الدر المصون للسمين الحلبي 4/79.

(5) جامع البيان للطبري 6/624، 625.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت