فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 372

ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: { وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } أن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يقع منه هم أصلًا، وأن الكلام فيه تقديم وتأخير، والتقدير: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فلما رأى البرهان لم يقع منه الهم، وممن ذهب إلى هذا القول: الرازي [1] وأبو حيان [2] والسمين الحلبي [3] وابن عاشور [4] وغيرهم، وقالوا إن الغالب في القرآن وفي كلام العرب أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه كقوله تعالى: { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) } [يونس: 84] أي إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب لأن جواب الشروط وجواب لولا لا يتقدم [5] .

وقال بعض المفسرين [6] إن همه عليه الصلاة والسلام كان هم معصية ولولا أن الله تعالى عصمه لفعل، وذكروا بعض الروايات في ذلك ولكنها لم تثبت بسند صحيح إلى قائليها أو أنها من الإسرائيليات [7] .

وقيل إن المراد أنه عليه الصلاة والسلام قارب الهم ولم يهم بالفعل كقول العرب:

قتلته لو لم أخف الله أي قاربت أن أقتله [8] .

وقيل إنه هم أن يضربها أو يدفعها عن نفسه [9] .

(1) التفسير الكبير للرازي 18/93.

(2) البحر المحيط لأبي حيان 6/257.

(3) الدر المصون للسمين الحلبي 4/168، 169.

(4) التحرير والتنوير لابن عاشور 12/253.

(5) هذا هو مذهب الزجاج ومن وافقه، وقد ذهب الكوفيون وبعض أعلام البصريين كالمبرد وأبي زيد الأنصاري إلى جواز تقديم جواب الشروط ولولا عليها.

(6) معاني القرآن للأخفش 1/393، جامع البيان للطبري 7/181، 182، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/101، معاني القرآن للنحاس 3/415، الوسيط للواحدي 2/607.

(7) أضواء البيان للشنقيطي 2/39.

(8) الكشاف للزمخشري 3/268.

(9) زاد المسير لابن الجوزي 2/430، أضواء البيان للشنقيطي 2/35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت