فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 372

في هذه الآية الكريمة قولان معروفان للعلماء:

أحدهما: أن معنى { وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } أي لا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا يصعب عليك ذلك فالله حافظك منهم.

والآية على هذا التأويل معناها: فاصدع بما تؤمر: أي بلغ رسالة ربك، وأعرض عن المشركين أي لا تبال بهم ولا تخشهم، وهذا المعنى كقوله تعالى: { * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [المائدة: 67] .

الوجه الثاني: وهو الظاهر في معنى الآية - أنه كان في أول الأمر مأمورًا بالإعراض عن المشركين ثم نسخ ذلك بآيات السيف، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى { اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) } [الأنعام: 106] وقوله { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) } [السجدة: 30] ، وقوله { فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) } [النجم: 29] ، وقوله { وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ } [الأحزاب: 48] إلى غير ذلك من الآيات] [1] .

* دراسة الترجيح:-

(1) المرجع السابق 2/110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت