فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 372

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بأمر الله فرائضه وأحكامه وحدوده [1] .

* تحرير المسألة:-

الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالآية التهديد والوعيد للكفار باقتراب العذاب يوم القيامة - وهو ما عليه أكثر المفسرين - ويدل لهذا قوله تعالى بعده { فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ } ولا يعلم أحد استعجل الفرائض والحدود قبل وجودها بخلاف العذاب فإن كثيرًا من المشركين استعجلوه قبل كونه - والآيات في هذا كثيرة كما تقدم قريبًا -، وأيضًا ختم الآية بقوله تعالى { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يؤيد هذا القول - والله أعلم -.

-المراد بـ (الروح) في قوله تعالى: { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) } [النحل: 2] .

* اختلف العلماء في المراد بـ (الروح) في هذه الآية على أقوال منها:-

1-أن المراد بها الوحي وهو النبوة.

2-أن المراد بها القرآن.

3-أن المراد بها بيان الحق الذي يجب اتباعه.

4-أن المراد بها أرواح الخلق.

5-الرحمة.

6-أن المراد بها الهداية لأنها تحيي القلوب كما تحيي الروح الأبدان [2] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[أظهر الأقوال في معنى الروح في هذه الآية الكريمة: أن المراد بها الوحي لأن الوحي به حياة الأرواح كما أن الغذاء به حياة الأجسام.

(1) هذا قول الضحاك، واختاره النحاس في إعراب القرآن 2/247.

(2) ينظر: النكت والعيون للماوردي 3/178، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/62، 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت