فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 372

الذي يبدو مما سبق أن معنى الآية: كافيك الله وكافي من اتبعك من المؤمنين، وعليه فـ (مَنْ) في محل خفض بالعطف على الكاف في (حسبك) ، أو في محل نصب عطفًا على موضع (حسبك) أو في محل رفع بالابتداء مع إضمار الخبر أي: ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله - وهو ما رجحه أكثر المفسرين - وذلك لدلالة الاستقراء في القرآن على أن الحسب والكفاية لله وحده في أكثر من آية كما تقدم [1] ، ولضعف القول الآخر من جهة المعنى، بل خطئه كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله [2] ، - والله أعلم -.

سورة التوبة

-سبب عدم كتابة البسملة في أول سورة التوبة:

قال تعالى: { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } [التوبة:1]

* اختلف العلماء في سبب عدم كتابة البسملة في أول سورة التوبة على أقوال منها:-

1-أن البسملة رحمة وأمان، وسورة التوبة نزلت بالسيف فليس فيها أمان.

2-أن سورة التوبة نسخ أولها فذهبت معه البسملة، وقيل إنها كانت تعدل سورة البقرة.

3-أن الصحابة لما اختلفوا: هل التوبة والأنفال سورة واحدة أم سورتان ؟ تركوا بينهما فرجة لقول من قال إنهما سورتان وتركوا البسملة لقول من قال هما سورة واحدة فرضي الفريقان وثبتت حجتاهما في المصحف.

4-أن ذلك على عادة العرب إذا كتبوا كتابًا فيه نقض عهد أسقطوا منه البسملة فلما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا ليقرأها عليهم في الموسم قرأها ولم يبسمل على عادة العرب في شأن نقض العهد.

(1) تقدم في ترجيح الشنقيطي.

(2) انظر: زاد المعاد لابن القيم 1/35 - 37، فقد تكلم في هذه الآية وبين خطأ من قال بأن المعنى: [حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين] من جهة المعنى فإن الحسب لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت