الصفحة 103 من 1195

2 -و (( يجري العرف السائد في الأدبيات الغربية على تعريف العولمة بأنها: زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية، من خلال عملية انتقال السلع، ورؤوس الأموال، وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات ) ) [1] .

هذه هي أبرز الاتجاهات التي عالجت مفهوم العولمة، وهي - كما في بداية الحديث- مفاهيم تركز على جانب واحد من جوانب العولمة وتغفل الجوانب الأخرى لها، وهذا هو المأخذ الرئيس عليها.

وبالإمكان أن نختار تعريفًا أوليًا شاملًا لجوانب العولمة المختلفة، فنقول: إن العولمة هي: (( التداخل الواضح في أمور الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والثقافة، والسلوك، دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة، أو انتماء إلى وطن محدد، أو لدولة معينة، دون حاجة إلى إجراءات حكومية ) ) [2] .

فالمفهوم السياسي والثقافي والاقتصادي للعولمة، لا يتحدد -بالقدر اللازم- إلا إذا نظرنا إليه من خلال رؤية عامة، تدخل في نطاقها جميع المتغيرات السياسية، والثقافية، والاقتصادية، التي يعيشها العالم منذ مطلع التسعينيات [3] .

ج - نشأة العولمة:

مرت العولمة بعدة مراحل، هي:

المرحلة الأولى: مرحلة التكوين:

ويطلق عليها بعضهم مصطلح الجنينية، على اعتبار أن العولمة مثلها مثل الكائن الحي لا بد من أن يمر بمرحلة تكوين جنينية، مرحلة يكون فيها المصطلح محل مراجعة ومراجحة، محل تفاوض ونقاش، وإقناع واقتناع، مرحلة مد وجزر، وامتداد وانحسار، وقد مر بها المصطلح في بداية تكوينه.

ويمكن القول بأن مرحلة العولمة ترجع جذورها إلى فتوحات الفراعنة القدماء.

وفي هذه المرحلة - أيضًا - برزت قضية العولمة ضمن قضايا إنسانية أخرى وبدأت صياغة العديد من المفاهيم ومحاولة تنميطها على مستوى العالم ممثلة في الآتي: الألعاب الأوليمبية - جوائز

(1) المرجع نفسه - عمرو محي الدين ص35.

(2) ظاهرة العولمة: الأوهام والحقائق/ محي محمد مسعد ص47،48.

(3) الثقافة العربية وظاهرة العولمة/ عبدالعزيز التويجري - مجلة التربية - العدد (( 128 ) )مارس 1999م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت