الصفحة 112 من 1195

ولذلك، يجب أن يقال - بأوضح شكل ممكن: إن العالمية ليست شيئًا مفروضًا أو مقررًا، وليست تعبيرًا عن الهيمنة العقائدية لمجموعة من الدول على بقية العالم.

والجمعية العامة للأمم المتحدة هي المؤهلة أكثر من غيرها - بحكم طبيعتها وتكوينها - لأن تعبر عن فكرة العالمية هذه، ويجب أن نشيد يما شاركت به في وضع معايير حقوق الإنسان، على مدار ما يقرب من خمسين سنة حتى الآن.

ونتيجة لأنشطتها، أصبحت مجالات الحماية أكثر إحكامًا، وتحديدًا تلك الجهود المبذولة للقضاء على جميع أشكال التمييز القائم على العنصر، أو الجنس، أو الدين، أو المعتقد )) [1] .

ويقول - أخيرًا:

(( .. إن مجموعة الصكوك التي نشأت عن قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضع المعايير، قد أصبحت الآن ملكية مشتركة. وهذه الصكوك فيها ما يكفي لإرضاء جميع الدول، وجميع الشعوب، وجميع الثقافات؛ لأن العالمية التي تؤكدها هي: عالمية المجتمع الدولي بأسره.

وإذا أمعنا النظر في هذه الصكوك، فلقد نعجب من الجهود التي لم تكف الجمعية العامة عن بذلها؛ لتطوير فكرة العالمية ذاتها، بحيث يحق لنا أن نعتز بها.

إن الجمعية العامة للأمم المتحدة واصلت توسيع نطاق مفهوم العالمية، بقيامها بإعلان ما أفضل أن أسميه (حقوق التضامن) ، أو الحقوق التي تعيدنا إلى العالمية المنشودة، التي تنطوي على العمل المشترك من جانب جميع أعضاء المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي.

وأعتقد أن هذا النهج تجاه مفهوم العالمية هو النهج الصحيح، وأن هذا المسار هو الجدير بأن نتبعه.

وعلينا أن ندرك أنه في حين قد تظل الانقسامات العقائدية، والتفاوتات الاقتصادية سمة مميزة لمجتمعنا الدولي، فإنها لا يمكن أن تمس عالمية حقوق الإنسان )) [2] [3] .

(1) المرجع السابق ص10.

(2) المرجع السابق ص11،12.

(3) حديثه عن عالمية حقوق الإنسان، لا يسلم له بذلك، ولبيان الاعتراضات حول هذا المفهوم، انظر: الغرب والعرب وحقوق الإنسان/ غانم النجار ص14 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت