فهرس الكتاب
ولذا لا بد أن نرتقي بأنفسنا وصولًا إلى تصور لحقوق الإنسان، يجعل هذه الحقوق عالمية حقًا )) [1] .
ثم يقول في موضع آخر:
(( وأود أن يرقى هذا المؤتمر إلى مستوى القضية التي يناقشها، وأن يسترشد بثلاثة مقتضيات، أسميها(الضرورات الثلاث لمؤتمر فيينا) ، وهي: العالمية، والضمانات، والتحول الديمقراطي.
ولنتطرق - أولًا - إلى ضرورة العالمية، فحقوق الإنسان هي - بالتأكيد - من نتائج التاريخ، ولكونها كذلك، ينبغي أن تكون متوافقة مع التاريخ، وأن تتطور بصورة متزامنة مع التاريخ، وأن تهيئ لمختلف الشعوب والأمم صورة ترى فيها ذاتها، ومع ذلك، فإن تمشي حقوق الإنسان مع مسيرة التاريخ ينبغي ألا يغير ما يشَكّل جوهرها الحقيقي، وهو عالميتها )) [2] .
ثم يقول - أيضًا - في موضع آخر:
(( ولا شك في أن ضرورة العالمية ستكون واضحة طوال مناقشاتنا، فكيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك؟ فالعالمية صفة متأصلة في حقوق الإنسان. والميثاق قاطع في هذا الشأن، فالمادة(55) تقرر أن تعمل الأمم المتحدة على: (أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس، أو اللغة، أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء، ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلًا) . وعنوان الإعلان الصادر عام (1367هـ -1948م) - الذي سمي العالمي وليس الدولي - يعزز هذا المنظور.
ومع ذلك، يتحتم - أيضًا - أن يكون مفهوم العالمية هذا مفهومًا بوضوح ومقبولًا من الجميع، إذ سيكون من قبيل التناقض أن يقدر لضرورة العالمية هذه - التي يستند إليها تصورنا المشترك لحقوق الإنسان - أن تصبح مصدرًا لسوء الفهم فيما بيننا.
(1) المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان/إعلان وبرنامج عمل فينا (النمسا) حزيران / يونيه 1993م، ص7 (بتصرف واختصار) .
(2) المرجع نفسه ص9.