الصفحة 124 من 1195

المبحث الثاني: نقد مفهوم العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة وعلاقته بقضية المرأة.

المطلب الأول: نقد مفهوم العولمة والعالمية في الحضارة الغربية المعاصرة:

وهو يشمل:

أولًا: نقد مفهوم العولمة.

ثانيًا: نقد مفهوم العالمية.

أولًا: نقد مفهوم العولمة:

هناك ثلاثة مواقف تجاه مفهوم العولمة:

الموقف الأول: يرى أصحابه الرفض المطلق لظاهرة العولمة، والوقوف في وجهها، وسد جميع الطرقات والمنافذ التي يمكن أن تنفذ من خلالها إلى مجتمعاتنا.

ويؤكد أصحاب هذا الموقف على أن العولمة كل لا يتجزأ، فالأخذ بها سيكون - شعرنا أو لم نشعر - أخذًا كليًا واجتياحًا ثقافيًا.

فأول شيء سنفقده - كما يذكر أصحاب هذا الموقف - بسبب العولمة هو هويتنا الثقافية، حيث ستمسخها العولمة وتحولها إلى صورة باهتة من صور المجتمع الغربي - والأمريكي منه على وجه الخصوص -.

(( ويرى عموم المثقفين أن العولمة هي محاولة لسحق الهوية الوطنية والمصالح الوطنية والثقافية الوطنية - إجمالًا - وكل ما هو وطني؛ لصالح مسعى شرير هو:(الافتراق الثقافي) ، و (الغزو الحضاري) ، و (تهميش الشعوب وإذلالها) ، و (تنميط العالم) ، أو (أمركته) [1] ).

فالعولمة هي الاستعمار بثوب جديد ثوب تشكله المصالح الاقتصادية ويحمل قيمًا تدعم انتشار تلك المصالح وترسخها، إنها الاستعمار بلا هيمنة سياسية مباشرة أو مخاوف عسكرية واضحة، إنها - بكل بساطة - عملية يدفعها الجشع الإنساني للهيمنة على الاقتصاديات المحلية والأسواق وربطها بأنظمة أكبر والحصول على أكبر قدر من المستهلكين [2] .

(1) مجلة الثقافة العالمية، عدد نوفمبر/1997م - الافتتاحية.

(2) سلسلة كتاب المعرفة (نحن والعولمة من يربي الآخر) - ص73 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت