فهرس الكتاب
إن العولمة ظاهرة عالمية غربية تحمل تحديًا حقيقيًا لهوية الإنسان المسلم وكينونته الحضارية - خصوصًا في عالمنا النامي - في ظل ضعف الدور التنموي الفعال، وعدم تجسيد الفجوة بين الجانبين الثقافي والمادي في الإطار الحضاري للوجود البشري [1] .
فالعولمة هي أحد أشكال الهيمنة الغربية الجديدة التي تعبر عن المركزية الأوربية في العصر الحديث، التي بدأت منذ الكشوف الجغرافية في القرن الخامس عشر ابتداء من الغرب الأمريكي والتفافًا حول إفريقيا حتى جزر الهند الشرقية والصين.
كما أنها تعبير عن مركزية دفينة في الوعي الأوربي تقوم على عنصرية عرقية، وعلى الرغبة في الهيمنة والسيطرة، فالأبيض أفضل من الأسود والأصفر والأحمر والأسمر [2] .
إن (( العولمة في حقيقتها ما هي إلا العودة إلى الرأسمالية، بل هي أوجُهَا وأعلى مراحلها، وإن شئت فقل هي الأمركة بكل معانيها.
ولهذا لابد من الوقوف في وجه هذا الطوفان قبل أن يجتاح الأمة ويسلبها أخص خصوصياتها، وما يمكن أن تتميز به عن غيرها من الأمم الأخرى.
إن العولمة إذا أخذت كمفهوم إكساب الشيء طابع العالمية، وبالتالي عدم المساس بخصوصيات كل أمة - أي عدم الدخول فيما يتعلق بالهوية -، فهذا لا يعني - بتاتًا - تناقض العولمة مع الهوية، ذلك أن العولمة لا تطرح نفسها بديلًا عن الهوية، إنما تطرح نفسها - كما يرى بعض المتحمسين لها - إطارًا للتنوع الثقافي، ووسيلة جديدة للحوار الراقي بين الحضارات والأديان، وعلى أساس التسامح بين البشر [3] .
وإذا كانت المسألة كذلك حقيقة، فلا تناقض بين الهوية والعولمة، فماذا يقول الواقع؟!.
(1) المرجع السابق ص118.
(2) ما العولمة؟ / حسن حنفي ص40.
(3) (التنوع الثقافي - الحوار الراقي بين الحضارات والأديان - التسامح بين البشر) ، كلمات رنانة تحتاج إلى تحرير وزيادة إيضاح، حتى لا يلتبس الحق بالباطل.