فهرس الكتاب
ينطق الواقع بأفصح لغة وأحسن بيان أن ثمة تناقضًا بين العولمة والهوية، وذلك من خلال فرض هيمنة أمريكية على الهويات والأنظمة الأخرى، وعلى جميع الأصعدة )) [1] .
(( إن النظر إلى العولمة ينبغي فيه التركيز على أساسيتين، تكمل إحداهما الأخرى؛ أولاهما: أن العولمة تعتبر فكرًا مبدئيًا شاملًا كل مناحي الحياة، وإن كان المنحى الرأسمالي مقدمته الأبرز فيه. وثانيهما: أنها رديف للسيطرة على المناخات الفكرية، وما ينبثق عنها من ثقافات، وسلوكيات، وأخلاقيات سياسية، واقتصادية، واجتماعية. وكلتا الأساسيتين تحركهما هجمة شرسة متمرسة بالتخطيط؛ لاحتواء شعوب العالم - ومنها الشعوب الإسلامية - ) ) [2] .
ويؤكد - باحث آخر - على أن (( العولمة بحقيقتها المعاصرة ما هي إلا بسط للنفوذ الأمريكي على سائر الأمم والشعوب، ولهذا فإن ردود الفعل الغاضبة والمناوئة للعولمة قد امتدت في كل مكان، فلم تعد قاصرة على الشرق، بل شملت الجميع بما في ذلك قطاعات واسعة من بلاد الغرب.
إن ردود الفعل السلبية تجاه (الأمركة) أو (العولمة) نجدها كذلك في الدول الرأسمالية نفسها مثل فرنسا وكندا.
فهناك الأصوات التي تدعو إلى مبدأ (الاستثناء الثقافي) في فرنسا؛ وذلك لحماية اللغة الفرنسية من هجمة الثقافة الأمريكية.
أما كندا فتقوم باستبعاد الصناعات الثقافية الأمريكية من اتفاقيات التبادل التجاري مع أمريكا )) [3] .
ويذهب بعض الباحثين إلى أبعد من ذلك، فبعد القطع بأن (( مشروع العولمة مشروع غربي صرف؛ فإنه يجب أن نعي جيدًا سوابقه الصليبية، والنابليونية والاستعمارية، ومن ثم نقطع بأنه مصطلح لا جديد فيه أكثر من إعادة ترميمٍ وهيكلة ) ) [4] .
(1) العولمة أم عالمية الشريعة الإسلامية/ محمد عمر الحاجي ص49 - 52 (بتصرف) .
(2) عالمية الإسلام ومادية العولمة/ سميح عاطف الزين ص66.
(3) انظر: أوراق المؤتمر العلمي الرابع لكلية الآداب والفنون (العولمة والهوية) - جامعة فيلادلفيا - مقال بعنوان: العولمة والمشرق العربي/ لعدنان مسلم ص150،151.
(4) انظر: كتاب مجلة المعرفة - مقال بعنوان: عولمة أم أمركة/ حسن الهويمل ص135 (بتصرف) .