الصفحة 127 من 1195

وأخيرًا .. يؤكد أصحاب هذا التيار على أن العولمة ليست (حتمية تاريخية) ، وهي كذلك ليست (نهاية التاريخ) ، كما بشر بذلك المفكر (فرانسيس فوكوياما [1] في نظريته الشهيرة.

(( إن موجات العولمة - التي تبدو حاليًا قاهرة - ليست إلا لحظة في سياق التطور السياسي للإنسانية لا ينبغي تعميمها على المستقبل، مثلما لم تكن حقيقية في الماضي، برغم كل ما شهده العالم من تطورات أدت إلى تعميق تواصله ثقافيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا.

ربما يعيش هؤلاء ليروا أن العولمة نفسها بمعنى سيادة النمط الغربي في الثقافة والاقتصاد، والحكم، والسياسة، في المجتمعات البشرية، كلها في إطار ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، ليست هي قدر الإنسانية، فإن لم يكونوا ساعتها ... فسوف يكون أبناؤهم هناك )) [2] .

وهكذا يعبر هؤلاء الباحثون والمفكرون عن خطورة مفهوم العولمة، وما يمكن أن يجلبه للأمة من شرور وأخطار تمسخ هويتها، وتحيلها إلى كيان مشوه المعالم، تائه بين التمسك بالأصول، وبين اللحاق بسراب العولمة الضائع.

الموقف الثاني: وهو موقف سلبي، ويمثل هذا الموقف طائفة من المفكرين العلمانيين. حيث يرى هؤلاء أن العولمة آتية لا محالة، فالأمر قد أصبح - في نظرهم - اجتياحًا، وهي قضاء وقدر كوني ليس للأمم معه أي اختيار، ومن ثم فلا إثم على اختيار العولمة، حيث لم يعد هناك اختيار آخر، فما على الآخرين إلا الذوبان، وينطلق أصحاب هذا الرأي من أن العولمة (محتوى وآليات) خيار وحيد وحتمي، فالأمر - لديهم - عولمة شاملة، لن يستطيع أحد رد سطوتها، وستصل إلى الناس، ولو كانوا في بروج مشيدة، فهي (حتمية تاريخية) ، لا انفكاك منها، ولا بد من الانصهار الحتمي معها، وهي قطار (فوكوياما) ، من ركبه دخل المدينة - أي مدينة الليبرالية الغربية -، ومن عزف عن ركوبه هلك في البراري [3] .

(1) انظر ترجمته في ملحق الأعلام المترجم لهم ص1038.

(2) انظر: كتاب مجلة المعرفة ص149،150 (بتصرف) .

(3) انظر: هوية بلا هوية/ تركي الحمد مقالة بصحيفة المدينة، العدد (12779) بتاريخ 18/ 12/1418هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت