فهرس الكتاب
كما يبرر هؤلاء رأيهم وموقفهم بأن (( المغلوب مولع - أبدًا - بالاقتداء بالغالب في شعاره، وزيه، ونحلته، وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أن النفس - أبدًا - تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه ) ) [1] .
فأصحاب هذا الرأي يرون أن الأسباب التي تدعو للتعولم كثيرة، وأن الدوافع أكثر، (( ومن أهمها ما يلي:
الأول: التشوق إلى مزيد من الحرية.
الثاني: تحقيق الرفاهية الإنسانية.
الثالث: تعظيم الأخلاق والمبادئ الحديثة.
الرابع: تحقيق وتفعيل الجمال، والمتعة، والخير.
الخامس: تحقيق العقلانية الرشيدة في استخدام الموارد، وبالشكل الذي يحافظ على توازنات البيئة الطبيعية.
السادس: تحقيق مزيد من الديمقراطية المشاركة الفاعلة، كحق الإنسان في الاختيار، وحق الإنسان في المشاركة، وغيرها.
السابع: تحقيق مزيد من التعاون الخلاق، القائم على تفعيل مواهب العباقرة، واحترام نبوغ الآخرين )) [2] .
ويؤكد أحد الباحثين على فساد القول بأن العولمة حتمية تاريخية، وأن القول بذلك هو تهرب من الحقيقة وعجز عن الإدلاء بالحجة وتعبير عن الهزيمة النفسية التي يعيشونها من حيث لا يشعرون، حيث يقول:
(( فالملجأ الأخير الذي يلجأ إليه المنتصرون للعولمة هو التذرع بالحتمية. فعندما تعوزهم الحجة في الدفاع عن العولمة باسم الحرية، أو الرفاهية الإنسانية، أو الأخلاق، أو الجمال، أو العقلانية، فإنهم يلجأون إلى القول: إن علينا أن نقبلها؛ لأنه لا مفر لنا من قبولها. وأود أن ألاحظ على هذه الحجة: أنها من نوع مختلف تمامًا عن الطرق الأخرى للدفاع عن العولمة ولا يجوز أن نخلط بين هذا وذاك.
(1) المقدمة/ عبدالرحمن بن خلدون ص258،259.
(2) العولمة .. مقدمة في فكر واقتصاد وإدارة عصر اللادولة/ محسن أحمد الخضيري ص54 - 57 (باختصار وتصرف) .