الصفحة 136 من 1195

العالمية في الإسلام:

إن الأنبياء السابقين - عليهم صلوات الله وسلامه - كانوا يبعثون في أقوامهم خاصة، فلم تكن حدود تكليفهم بالرسالة تتجاوز محيط أقوامهم. وقد حكى الله تعالى عنهم في القرآن الكريم ذلك في أكثر من موضع، حيث كان كل واحد منهم ينادي من بعث إليهم بصيغة (يا قومي) .

ولما أراد الله - جل جلاله - أن يختم الرسالات السماوية جعل الرسالة الأخيرة عامة لكل البشر، وعالمية لكل الناس، لا تفرق بين لون أو جنس، إقامة للحجة على من كانوا في وقت الرسالة ومن جاءوا بعد ذلك بأزمنة وعصور، حيث معالم الرسالة بينة، وأصولها موجودة؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي هو وعاء الرسالة السماوية الأخيرة.

إن أبرز سمة من سمات الرسالة المحمدية - على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم - أنها عامة لكل البشر -، بل ولكل الجن كذلك -. فهي عالمية في أصلها وتفاصيلها. وهذه نقطة الفرق الجوهرية بين الإسلام وبين الديانات السماوية السابقة.

وفيما يلي نسلط الضوء على شيء من الأدلة الشرعية؛ لإظهار عالمية الإسلام وشموله لكل الناس، وعدم تفريقه بين الأجناس، إذ جاء الحديث عن عالمية الإسلام في القرآن الكريم حديثًا مسهبًا، تعددت أساليبه، وتنوعت صيغه، ما بين نصوص تقرر مبدأ العالمية، وأخرى تطبقه عمليًا، وكذلك في السنة النبوية.

* مبدأ العالمية في القرآن الكريم [1] :

أولًا: الآيات المكية:

أ - آيات تثبت مبدأ العالمية وتقرره، وهي آيات كثيرة، منها:

1 -آيات تثبت العالمية بلفظ (الناس) ، منها:

(1) انظر: العولمة وموقف الفكر الإسلامي منها ص99- أعمال مؤتمر كليات الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية - جامعة الأزهر (29 - 30 نوفمبر 1999م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت