فهرس الكتاب
هـ - والمرحلة الأخيرة هي: عولمة التصفية الروحية: فعندما يصبح التابعون يجدون في سيدهم المثال الأعلى، بحيث يصبح همهم الوحيد أن يكونوا مثله، مع الاعتقاد بأنهم لن يصبحوا كذلك إلا بنفي كل ما يميزهم عنه، وهو ما يمكن أن نطلق عليه) الانتحار الروحي)، فيسخرون من لغتهم، وأدبهم، وتاريخهم، وقيمهم، وهو ما يعني إبادتهم الحضارية )) [1] .
نعم هكذا يعولم الغرب العالم، وهكذا يفرض سيطرته، وهكذا يعمم نمطه، ويفرض هيمنته على الشعوب. كل ذلك باسم العولمة وما يلتحق بها من الأسماء الرنانة التي ظاهرها العسل، وباطنها السم الزعاف، كحقوق الإنسان، وحماية الشرعية الدولية، وغيرها من الأسماء الخادعة.
إذن فهناك فرق واضح بين العولمة والعالمية، وأي خلط بين هذين المصطلحين إنما هو من باب التلاعب بالألفاظ وتسمية الأمور بغير حقيقتها.
وبناء على ما تقدم، فإن (( صفوة القول إذن: إن(العولمة) - بمعنى وجود أرضية مشتركة بين شعوب الأرض، تسمح بقيام علاقات بينها، وتسمح بوجود قوانين كوكبية تنظمها لخير الجميع - تعتبر نظرية مقبولة، من وجهة النظر الإسلامية، أما (العولمة) التي تعني فرض الفلسفة البراجماتية، النفعية، المادية، العلمانية، وما يتصل بها من قيم وقوانين ومبادئ، على سكان الكوكب، فهي نظرية مرفوضة رفضًا باتًا في ضوء الإسلام. وهذا أمر بدهي، إذ كيف يقبل الإسلام نظرية تريد نسخه وإقصاءه عن حياة أمته؛ لكي تحل محله!! )) [2] .
وحينئذ ليس للمسلمين الخيار، فإما الأخذ بزمام المبادرة، والعودة إلى عقيدتهم؛ لقيادة العالم لما فيه الخير لهم في دينهم ودنياهم، وإما السير بذل ومهانة في ركاب من يقودون دفة العولمة إلى مسالخ القيم ومذابح الهوية.
(1) المرجع السابق ص121.
(2) العولمة: وجهة نظر إسلامية/ أحمد عبدالرحمن - الإسلام والعولمة - مجموعة من الباحثين ص99،100.