إن للمرأة في الإسلام مكانة عظيمة ومرتبة جليلة، فقد رفع الإسلام منزلتها بعد أن كانت مهانة عند العرب قبل الإسلام وعند الأمم الأخرى، فجعلها في منزلة واحدة مع الرجل من حيث قبول الأعمال الصالحة.
قال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: {إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ} رواه الإمام أحمد، وأبو داود - واللفظ له -، والترمذي، والدارمي [2] .
وأعطاها حقوقها التي سلبت منها - كالكرامة الإنسانية -، وحقوقها المالية، والاجتماعية، وغيرها من الحقوق التي جاء بها الإسلام، كما أنه قد راعى تكوينها فخصها ببعض الحقوق والواجبات.
وقد أكرم الله هذه البلاد - بلاد الحرمين الشريفين - بأن كان دستورها الكتاب والسنة؛ فأصبح للمرأة في هذا البلد الطاهر مكانتها المستمدة من الشرع الحنيف؛ بحيث كانت الأنظمة المتعلقة بأوضاعها متأسسة على عقيدة الإسلام ومنبثقة من شريعته؛ مما جعل المرأة في هذه البلاد تتمتع بمكانة رفيعة في المجتمع، وغدت محسودة من المجتمعات الأخرى غير الإسلامية؛ حتى إنه كان هناك محاولات لجر المرأة المسلمة ليكون واقعها كواقع المرأة في المجتمعات المعاصرة - وذلك من خلال ندوات ومؤتمرات عالمية تعقد لهذا الشأن -. ولكن
(1) سورة النحل الآية (97) .
(2) مسند الإمام أحمد - باقي مسند الأنصار - رقم الحديث (24999) ، سنن أبي داود - كتاب الطهارة - باب في الرجل يجد البِلَّة في منامه - رقم الحديث (204) ، سنن الترمذي - كتاب الطهارة - باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامًا - رقم الحديث (105) ، سنن الدارمي - كتاب الطهارة - باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - رقم الحديث (757) . وانظر ترجمة الإمام الدارمي في ملحق الأعلام المترجم لهم ص1033.