هذه البلاد - بولاتها وعلمائها - ولله الحمد فطنت لهذا الأمر المخالف لعقيدتها وشريعتها، فبادرت إلى إعلان موقفها الواضح برفض الأفكار التي ينادى ويروج لها في مثل هذه الندوات والمؤتمرات العالمية التي تعنى بالمرأة والأسرة؛ وذلك لمخالفتها للإسلام، ومن ذلك رفض المملكة العربية السعودية المشاركة في مؤتمر السكان والتنمية، الذي عقد بالقاهرة عام (1415هـ-1994م) ، ومؤتمر المرأة الرابع الذي عقد ببكين عام (1416هـ-1995م) ، وإصدار بيان يكشف المخالفات الصريحة للإسلام في هذين المؤتمرين (انظر صورة من بياني هيئة كبار العلماء حول هذين المؤتمرين في ملاحق الرسالة) .
وتجسيدًا لموقف هذه البلاد وتأكيدًا لمنهجها في رفض ما يخالف الشريعة الإسلامية، وحرصًا على الإسهام في تجلية هذا الموقف النبيل، أحببت أن أبحث في قضايا المرأة المثارة في هذه المؤتمرات التي تنطلق من تصور مناقض للإسلام.
* أهمية الموضوع:
إن هيمنة الحضارة المعاصرة ذات البعد الغربي فكريًا وثقافيًا وسلوكيًا، قد أدى إلى قيام محاولات عديدة للسعي إلى تسويق قيم الحضارة المعاصرة من خلال ترويج فكرة العالمية [1] - خاصة في جانبها الاجتماعي والسلوكي -، وقد قامت هيئة الأمم المتحدة بأنشطة في هذا المجال؛ وذلك بعقد الندوات والمؤتمرات العالمية واستصدار الصكوك والوثائق حيال العديد من القضايا الاجتماعية، مثل قضايا التنمية الاجتماعية، والسكان، والمرأة، ومن ذلك:
-المؤتمر العالمي الأول للسكان، المنعقد في (بوخارست/رومانيا) ، عام (1394هـ-1974م) .
(1) كان ذاك في بداية الأمر وما زال، ولكن ظهر مؤخرًا مصطلح بديل، يوسم (بالعولمة) الذي اشتهر على الألسن بشكل سريع جدًا، وسيأتي بيان هذين المصطلحين في الفصل الثالث من الباب التمهيدي - بإذن الله تعالى -.