الصفحة 36 من 1195

ونبذت أوربا الدين والأخلاق، وأصبحت القيم العليا عندها هي المصلحة وحدها؛ لأن الدين الذي نبذته أوربا حين قامت علمانيتها لم يكن حقيقة الدين المنزل من السماء، بل كان بقايا الدين المتناثرة في بعض مجالات الحياة الأوربية، أو في أفكار الناس ووجدانهم.

ونورد هنا بعض الأمثلة على واقع المرأة في الغرب، ولعل أبرز ما يتعلق بالمرأة: القضايا الاجتماعية والأخلاقية، وإن المصائب التي يوقعها المجتمع على المرأة هي في الواقع معاول تهدم المجتمع بكامله؛ لأنه لا انفصام بين مشكلة المرأة في ذاتها، ومشكلة المجتمع الذي تعيش فيه تلك المرأة.

كان مفهوم دعوى (تحرير المرأة) - السائد في أوربا - يؤكد أن على المرأة أن تنبذ الدين لتحصل على حقوقها، فإذا لم تنبذ الدين فلن تحصل على هذه الحقوق.

وهكذا أرادوا من المرأة أن تتحرر من دينها، ومن شرفها، ومن قيمها؛ حتى يتهدم بيتها، ومن ثم يتهدم المجتمع، وتنتشر الفوضى والرذيلة، ولم يكتفوا بذلك، بل أرادوا أن يهدموا المجتمع المسلم - وذلك من خلال الذين تربوا على موائدهم وشربوا من ألبانهم -، فقاموا بدورهم خير قيام ونفذوا تعاليم أسيادهم ونشروا الفساد في الأرض وادعوا أن الإسلام ظلم المرأة ... إلى غيرها من الدعاوى الباطلة.

ومن أمثلة هؤلاء (رفاعة الطهطاوي) [1] ، فكل ما كتبه إنما هو صدى لتفكير أوربا - وبخاصة فرنسا -، وأفكاره تظهر - لأول مرة - في المجتمع المسلم، فقد وضع البذور؛ من أجل الأخذ بنظم الغرب العلمانية، ثم تعهد هذه من جاء بعده بالسقي والرعاية، حتى نمت وضربت جذورها في الأرض [2] . (( فلأول مرة في البيئة المسلمة نجد كلامًا عن الحرية بوصفها الأساس في نهضة أية أمة، وفي تقدمها .. ، ثم نرى - بعد ذلك - كلامًا كثيرًا عن المرأة، لا شك أنه من وحي الحياة الاجتماعية الأوربية، مثل: تعليم البنات، ومنع تعدد الزوجات، واختلاط الجنسين ) ) [3] .

(1) انظر ترجمته في ملحق الأعلام المترجم لهم ص1034.

(2) الإسلام والحضارة الغربية/ محمد محمد حسين ص18،19.

(3) أصول الفكر العربي الحديث عند الطهطاوي/ محمود فهمي حجازي ص64،65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت