الصفحة 37 من 1195

وكذلك من هؤلاء [1] من له مقال أسماه (ردة في عالم المرأة [2] يهاجم فيه المرأة المسلمة، ويهاجم الدين والمتدينين، ويدعو فيه المرأة المسلمة إلى خلع الحجاب، وإلقائه في البحر؛ ليصبح نسيًا منسيًا!!، كما يدعو المرأة المسلمة إلى محاكاة المرأة الغربية في كل ما تأتي وما تذر [3] .

فالقضية - إذن - ليست تشكيكًا وشبهات، بل سلخ وعلمنة واجتثاث، ثم محاولة للإذابة في كيان آخر وثقافة مغايرة، هي العلمانية التي يرون أنها الأحدث والأرقى [4] .

وكانت بعض الجوانب الاجتماعية تحكمها أعراف مستمدة من روح الدين، ومن ذلك الحفاظ على الأسرة، والزواج المبكر، وقوامة الرجل وقيامه بالإنفاق، واستقرار المرأة في بيتها وتفرغها للأمومة وتدبير المنزل ورعاية النشء، ومحافظتها على عرضها قبل الزواج وبعده، واعتبار ذلك جزءًا من مقومات الأسرة وركنًا أساسيًا من أركانها، والتعاون بين أفراد المجتمع .. ، وما إلى ذلك من العلاقات الاجتماعية القائمة على وصايا الدين، ولكن ذلك كله لم يرق لأعداء الدين فقرروا تغييره، وإنشاء بديل منه لا يقوم على أساس الدين.

كان التغيير في المبدأ هو تغيير (السند) ، أو (المنبع) ، مع محاولة المحافظة على شيء من الأخلاق، أي البحث عن منبع آخر للقيم الاجتماعية غير الدين، فليكن هو (الطبيعة) ، أو ليكن هو (النفس الإنسانية) ذاتها ... ، المهم ألا يكون المرجع الذي تستمد منه القيم هو الوحي الرباني.

ولكن القيم لم تكن لتستمر في فاعليتها بعد أن تنقطع عن معينها الحقيقي - وهو الدين والوحي الرباني -، ثم إن الهزات العنيفة التي أحدثتها الثورة الصناعية في أوربا جاءت والقيم مهتزة بالفعل، قائمة على غير أساس حقيقي يقيها من الهزات، فإذا انهارت هذه القيم سريعًا فلا عجب، وإذا أفلح المفسدون في هدمها بوسائلهم الشريرة بعد أن استعصت عليهم خلال عدد يتطاول من القرون

(1) وهو الدكتور (زكي نجيب محمود) .

(2) نشر هذا المقال بصحيفة (الأهرام) - العدد الصادر في 9/ 7/1404هـ الموافق 9/ 4/1984م.

(3) انظر: صجوة في عالم المرأة/ عبدالحي الفرماوي ص3.

(4) وسائل مقاومة الغزو الفكري/ حسان محمد حسان ص56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت