الصفحة 40 من 1195

من الحجاب ... ، ومزاعم أخرى كثيرة روجوا لها، وكان الواقع السيئ يمدهم بأدلتها ليسهل لهم إثارة هذه القضية [1] .

لقد كان مفهوم حقوق المرأة في أوربا مرتبطًا بتحريرها من الدين، فإذا لم تنبذ الدين فلن تحصل على هذه الحقوق، ودعا لهذا المفهوم المبتعثون إلى أوربا- كما سبقت الإشارة إلى ذلك -.

وبدؤوا ينشرون سمومهم في المجتمع، حتى قيل صراحة: إن الحجاب وسيلة إلى نشر الفواحش، وأن التبرج دليل على الشرف والبراءة، ومن ثم فلا علاقة بين الدين والأخلاق.

وهكذا نجحت العلمانية في إفساد المرأة المسلمة وإشاعة الدياثة في المجتمع، فوضعت المخططات الماكرة لهدم المجتمعات الإسلامية -وينطبق هذا الأمر على المطالبين بالمساواة بين الجنسين في الخروج إلى العمل، وفي كافة مناحي الحياة-، وهذه الدعوة العلمانية أعقبتها فتنة عظيمة فانحسر الحجاب، وعمّ السفور واختلط الرجال بالنساء بحجة زمالة التعليم والعمل، وأصبحت الأخلاق في خطر عظيم، وانحلت الأسر، وضاع الأولاد.

إن ما يريده أعداء الإسلام اليوم، هو سلب المرأة كرامتها وانتزاع حقوقها.

إن أعداء الإسلام اليوم - بل أعداء الإنسانية من الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض - أغاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزة وصيانة في الإسلام؛ لأن أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير، وحُبالة يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة، بعد أن يشبعوا منها شهواتهم المسعورة، كما قال الله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [2] .

والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية .. سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها أو يصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك.

(1) المرجع السابق ص548.

(2) سورة النساء الآية (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت