الصفحة 43 من 1195

المبحث الثاني: نقد العلمانية

المطلب الأول: نقد فكرة العلمانية.

ويتضمن هذا المطلب:

1 -مدخل. 2 - آثار العلمانية على المجتمع المسلم. 3 - بيان مخالفتها للحضارة الإسلامية.

1 -المدخل:

العلمانية فكرة مستوردة، لا يماري في ذلك أحد من دعاتها، ومعنى ذلك - بداهة - أنها ليست من صميم الإسلام، ولا هي حتى من إنتاج المنتسبين إليه، وهذه بضاعة نحن في غنى عنها، وإن كانت نافعة ومجدية بالنسبة للمجتمعات والظروف التي أنتجتها.

إن العلمانية كانت رد فعل طارئ لدين محرف، وأوضاع خاطئة كذلك، فأوربا نكبت بالكنيسة وتعاليمها المحرفة وطغيانها الأعمى، وسارت أحقابًا من الدهر تتعثر في ركابها، ثم انتفضت عليها وتمردت على سلطتها، فانتقلت إلى انحراف آخر، وسارت في خط مضاد هو أعظم خطرًا وأسوأ مصيرًا.

انتقلت من جاهلية تلبس مسوح الدين إلى جاهلية ترتدي مسوح التقدم والتطور، وهربت من طغيان رجال الدين والإقطاعيين فوقعت في قبضة الرأسماليين وأعضاء الحزب الشيوعي [1] .

ويا ليتهم إذ خرجوا على هذا الدين المبدل اهتدوا إلى دين الإسلام، بل إنهم أعلنوها حربًا على الدين عامة.

وإذا كان هذا الذي حدث في بلاد الغرب النصراني ليس بغريب، فإنه غير ممكن في الإسلام - بل ولا متصور الوقوع -، فوحي الله في الإسلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأن الله حفظه من التحريف والتبديل، ولا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه - للسبب ذاته -، وهو - في الوقت نفسه - لا يحابي أحدًا - سواء كان حاكمًا أو محكومًا -، فالكل أمام شريعته سواء، وهو -

(1) انظر: العلمانية/ سفر الحوالي ص647، 648 (بتصرف) ، وانظر: مداخلات فلسفية في الإسلام والعلمانية/ سيد محمد نقيب العطاس ص51 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت