فهرس الكتاب
أيضًا - يحافظ على مصالح الناس الحقيقية، فليس فيه تشريع واحد يعارض مصلحة البشرية، وهو أيضًا يحرص على العلم ويحض عليه، وليس فيه نص شرعي صحيح يعارض حقيقة علمية [1] .
إن تقسيم شؤون الحياة إلى ما هو ديني، وغير ديني، تقسيم غير إسلامي، بل هو مستورد مأخوذ من الغرب النصراني. وما نراه اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من تقسيمات للحياة، وللناس، وللمؤسسات إلى ديني، وغير ديني، ليس من الإسلام في شيء.
لم يكن في الإسلام - كما في عصورنا الأخيرة إلى اليوم - تعليم ديني وتعليم غير ديني، ولم يكن في الإسلام أناس يسمون رجال الدين، وآخرون يسمون رجال العلم أو السياسة أو الدنيا.
ولم يعرف الإسلام سلطتين: إحداها دينية، والأخرى زمنية أو دنيوية، ولم يُعرف في تراث الإسلام دين لا سياسة فيه، ولا سياسة لا دين لها.
لقد كان الدين نموذجًا ممتزجًا بالحياة كلها، امتزاج الروح بالجسم فلا يوجد شيء منفصل اسمه الروح، ولا شيء منفصل اسمه الجسم، وكذلك كان الدين والعلم، أو الدين والدنيا، أو الدين والدولة في الإسلام.
إن العلمانية (بضاعة غربية) لم تنبت في أرضنا، ولا تستقيم مع عقائدنا ومسلماتنا الفكرية [2] .
إن الإسلام حق كله، خير كله، عدل كله، ومن هنا فإن كل الأفكار والمناهج التي ظهرت في الغرب بعد التنكر للدين والتخلص منه، ما كان لها أن تظهر بل ما كان لها أن تجد آذانًا تسمع في بلاد المسلمين لولا عمليات الغزو الفكري المنظمة التي صادفت - في الوقت نفسه -، قلوبًا من حقائق الإيمان خاوية، وعقولًا من التفكير الصحيح عاطلة، ودنيا في مجال التمدن ضائعة متخلفة [3] .
2 -آثار العلمانية على المجتمع المسلم:
كان لتسرب العلمانية إلى المجتمع الإسلامي أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم، وهذه بعض آثار العلمانية الخبيثة:
(1) انظر: العلمانية وثمارها الخبيثة/ محمد شاكر ص11،12.
(2) انظر: الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه/ القرضاوي ص45،46.
(3) انظر: العلمانية وثمارها الخبيثة/ محمد شاكر ص12.