الصفحة 55 من 1195

المجتمع من طغيان السيطرة الاجتماعية، التي ستتيحها الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج (الأرض، ورأس المال، والعمل) [1] .

ولقد أوضح الفلاسفة الغربيون أهمية حرية الفرد، وأثرها على ارتقاء الإنسان بها إلى طبيعته الإنسانية القائمة على الاختيار والمسؤولية. وقد اكتسبت الحرية قيمتها التاريخية من ثورات الديمقراطية في إنجلترا، والولايات المتحدة، وبشكل خاص مع الثورة الفرنسية [2] .

2 -الاتجاه إلى الواقعية في فهم الحرية في العصر الحديث:

إن الإنسان ليس كائنًا منعزلًا عن أقرانه، حتى تتحقق حريته بتصرف إرادي من جانبه، وإنما هو إنسان يعيش في مجتمع، ويخضع لدولة؛ ولذلك فليس ثمة محل للحديث عن الحرية المجردة، باعتبارها أمرًا يخص الفرد وحده، وإنما يجب أن ينظر إليها في ضوء علاقة الإنسان بالمجتمع الذي يعيش فيه، والدولة التي تحكمه.

وقد نظر فقهاء الغرب إلى الحرية على هذا النحو - حقيقة -، غير أنهم انقسموا إلى فريقين تبعًا للزاوية التي اتخذوها للوصول إلى ما يبتغون.

فالفريق الأول نظر إليها على أنها - أي الحرية - هي التي تخلص الفرد من قيود معينة يفرضها التعقيد الذي يصاحب تطور المجتمع، وما يقتضيه هذا التطور من أساليب التحضر المعقدة.

أما الفريق الثاني فقد نظر إليها على أنها هي التي توصل المجتمع كله إلى حياة متحضرة.

والمتأمل في النظريتين - العاطفية والتقدمية -، يجد أنهما صدرتا عن تصور جديد للحرية، هو: اختفاء القيود [3] .

(1) المرجع السابق ص44.

(2) انظر: في الحرية والمساواة/ حازم الببلاوي ص80.

(3) انظر: حرية الرأي في الميدان السياسي/ أحمد جلال حماد ص29، والمقدس والحرية/ رفيق حبيب ص27 وما بعدها، والحرية في الدولة الحديثة/ هارولد. ج. لاسكي- ترجمة أحمد رضوان عز الدين ص41، وحقوق الإنسان/ حسن علي ص174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت