الصفحة 54 من 1195

مفهوم الحرية في إعلان حقوق الإنسان:

إن المقصود بالحرية - كما حددتها المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الصادر سنة (1204هـ -1789م) - ما يلي:

(( قدرة الإنسان على إتيان كل عمل لا يضر بالآخرين ) ) [1] . وهذا التعريف يعطي مفهومًا موسعًا للحرية، بشكل يمنع أي مضايقة، غير أن (المادة الخامسة) من هذا الإعلان، تولت تحديد هذا المفهوم، بالنص على أنه: (( لا يمكن للقانون أن يمنع سوى الأعمال الضارة بالمجتمع ) ). ومن ثم فيمكن لعمل ما أن يضر بفرد من الأفراد دون أن يمس المجتمع [2] ؛ ولأجل ذلك فقد عرف (لوك) الحرية بأنها:

(( الحق في فعل شيء يسمح به القانون ) ) [3] .

إن فلسفة الديمقراطية الغربية عن الحرية، يمثلها إعلان حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحرية - الصادر في بداية عصر الثورة الفرنسية.

أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية) ، فيمثل فلسفتها مذهب (ماركس [4] - كما فسره لينين [5] وغيره في الاتحاد السوفييتي - عقب نجاح الثورة الشيوعية فيها، في(محرم عام 1336هـ -نوفمبر عام 1917م) ، وهو مذهب يصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كثيرًا عما هو سائد في الديمقراطية الغربية.

فالحرية في المعسكرين الغربي والشرقي تعني التحرر من (سلطة) ، لكنها في المفهوم الغربي تحرر الإنسان المحكوم من استبداد سلطة الحكم السياسية. وفي المفهوم الشرقي تحرر الإنسان في نطاق

(1) انظر: حقوق الإنسان بين القرآن والإعلان/ أحمد حافظ نجم ص13.

(2) انظر: الحريات العامة وحقوق الإنسان/ أحمد البخاري وأمينة جبران ص11،12.

(3) انظر: حقوق الإنسان ما هي؟ / موريس كرنستون ص40 وما بعدها، وحق الحرية في العالم/ وهبة الزحيلي ص39.

(4) انظر ترجمته في ملحق التراجم ص1039.

(5) انظر ترجمته في ملحق التراجم ص1040.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت