الصفحة 61 من 1195

المطلب الثاني: علاقة الحرية بقضية المرأة.

وهو يتضمن مدخلًا وثلاثة جوانب:

الجانب الأول: المساواة بين الرجال والنساء.

الجانب الثاني: استقلال النساء بأمور معايشهن.

الجانب الثالث: الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.

مدخل:

لم تحظ المرأة في تاريخ الحضارات القديمة بأي نظرة إنسانية كريمة، وإنما كانت عند الرومان، واليونان، وفي شريعة حمورابي، وعند الهنود، واليهود، والنصارى وغيرهم، كانت محتقرة، وملعونة؛ لأنها أغوت آدم، ورجسًا من عمل الشيطان، بل هي أحيانًا تعد في عداد الماشية المملوكة.

وأما الحضارة المصرية القديمة فهي الحضارة الوحيدة التي أعطت المرأة حقوقًا أشبه بحقوق الرجل، ولكنها أدنى من منزلة الرجل.

وأما عند العرب في الجاهلية، فكانت المرأة تئن من ظلم المجتمع لها، فلا حق لها في الإرث، وليس لها حق على زوجها، وكانت تورث كرهًا، وكان الآباء يتشاءمون من ولادة الأنثى، كما أن بعض القبائل كانت تئد البنات خشية الفقر أو العار [1] .

ولما نهض فلاسفة أوربا ومفكروهم في القرن الثامن عشر الميلادي، رفعوا شعار حماية حقوق الفرد في المجتمع، وطالبوا بالحرية الفردية، كان بين أيديهم ذلك النظام التمدني الفاسد، الذي كان قد تولد بتفاعل الاتحاد الثلاثي من نظم الأخلاق، وفلسفة الحياة المسيحيتين، ونظام الإقطاعية، وقيَّد الروح البشرية بقيود مثقلة غير طبيعية، وسد في وجهها جميع سبل الرقي والازدهار، فالنظريات التي

(1) انظر: واقع المرأة الحضاري في ظل الإسلام/ آمنة فتنت مسيكة ص298. وحق الحرية في العالم/ وهبة الزحيلي ص257، وسيأتي -بإذن الله- تفصيل واقع المرأة قبل الإسلام في الفصل الأول من الباب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت