فهرس الكتاب
قدمها أساطين أوربا الجديدة، وأقطاب التفكير الجديد فيها؛ للقضاء على ذلك النظام الفاسد، واستبدال نظام جديد به، أسفرت عن ثورة فرنسا الشهيرة.
وكل ما فعلوه في بدء هذا العهد الجديد لإنهاض المرأة من كبوتها كان له أثر محمود في الحياة الاجتماعية، ولكن النظريات التي تولدت من بطنها هذه الحركة كانت تتسم من أول أيامها بالنزوع إلى الإفراط، والميلان عن القصد، ثم نما هذا النزوع، واشتد في القرن التاسع عشر الميلادي، وما كاد يبتدئ القرن العشرون، حتى بلغ نظام الاجتماع الغربي نهاية الإفراط، والتباعد عن القصد، وهذه النظريات التي أسس عليها بنيان الاجتماع الغربي الحديث يمكن حصرها في ثلاثة جوانب، هي:
1 -المساواة بين الرجال والنساء.
2 -استقلال النساء بشؤون معاشهن.
3 -الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.
الجانب الأول: المساواة بين الرجال والنساء:
فبالنسبة للمساواة [1] ، لم يكتفوا أن يكون الرجل والمرأة متساويين في الحقوق البشرية والمنزلة الخلقية فحسب، كما دعا إلى ذلك - مثلًا - الفيلسوف المفكر الإنجليزي (جون ستيوارت مل [2] ، حيث قال: (( إن مبدأ الحرية يقضي بأن يكون الفرد حر التصرف، يفعل كما يشاء في شؤونه الخاصة، ولكنه لا يجيز البتة أن يكون الفرد حر التصرف - يفعل كما يشاء - في شؤون غيره، بحجة أن شؤون هذا الغير هي عين شؤونه الخاصة. وإذا كان يتحتم على الحكومة أن تحترم حرية الفرد في شؤونه الذاتية، فمن واجبها أن تراقب - بعين يقظى - كيفية استعماله ما تخوله من النفوذ على غيره. ولكن من العجب أن هذا الواجب المتحتم يكاد يهمل إهمالًا تامًا في مسألة العلاقات العائلية، التي ترجح - لخطورة شأنها وتأثيرها المباشر في سعادة الإنسانية - بغيرها من المسائل قاطبة. ومما يتناقض مع هذه
(1) سيأتي الحديث - بإذن الله - مفصلًا عن المساواة في فصل مستقل، وذلك في الفصل الأول من الباب الأول.
(2) انظر ترجمته في ملحق التراجم ص1033.