الصفحة 63 من 1195

الفكرة ما يقع بين الأزواج من تسلط الزوج على الزوجة، إذ يبلغ مبلغ الاستبداد، وهذا الأمر يحتاج إلى الإسهاب في تقبيحه للسببين الآتيين:

أولًا؛ لأن استئصال شأفة هذا الشر لا تقتضي إلا تسوية المرأة بالرجل فيما يخول من الحقوق، وفيما يتمتع به من حماية القانون.

ثانيًا؛ لأن الذين يناضلون عن هذا الضرب من الظلم، لا يفعلون ذلك بحجة الحرية، بل يصرحون - جهارًا - بأن حجتهم في هذا النضال هي القوة )) [1] .

بل إن هؤلاء الفلاسفة والمفكرين دعوا إلى أن تؤدي المرأة في الحياة المدنية ما يؤديه الرجل من الأعمال، في جميع المجالات: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والإدارية، وغيرها من مجالات الحياة، وأن يُرخَى لها من عنان القيود الخلقية مثل ما أرخي للرجل من ذي قبل.

وهذه الفكرة الخاطئة للمساواة جعلت المرأة غافلة بل منحرفة عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية التي يتوقف على أدائها بقاء المدنية، بل بقاء الجنس البشري بأسره، واستهوتها الأعمال والحركات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وهكذا فهمت المرأة الغربية الحرية فهمًا معكوسًا، وفي ظل هذه الحرية الزائفة تحررت المرأة من الآداب، والأخلاق، وداست على شرفها وواجباتها أمًا، وزوجة، وربة منزل، فتهدم المجتمع بأكمله.

الجانب الثاني: استقلال النساء بمعايشهن:

وبالنسبة لاستقلال النساء بمعايشهن [2] ، فإن هذا الأمر جعل المرأة في غنى عن الرجل، فأدى هذا إلى تعدي الرجال عليها؛ لأنها خسرت الرجل الذي يحميها سواء كان أخًا أو زوجًا.

(1) انظر كتابه: الحرية ص153، ترجمة طه السباعي.

(2) وأيضًا، سيأتي الحديث - بإذن الله - مفصلًا عن عمل المرأة في فصل مستقل، وذلك في الفصل الرابع من الباب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت