فهرس الكتاب
لنفسه صنمًا واحدًا في صومعة الحب، ويقيم على عبادته دون غيره. وإنما ينبغي أن ينتخب صاحبًا جديدًا لكل ساعة من ساعات لذته ومجونه )) [1] .
وذاك آخر يعلن أن القيود الأخلاقية تحول في الحقيقة دون نمو الذهن الإنساني ونشوء مداركه. وما دام الإنسان - ذكرًا أو أنثى - لا يحطم أثقالها، ولا يتمتع بلذات نفسه وجسده بتمام الحرية، فلا يمكنه الوصول إلى ارتقاء عقلي، أو علمي، أو مادي، أو روحي!!.
ثم يحاول أن يثبت ويبرهن أن بابل، والإسكندرية، وأثينا، وروما، والبندقية - وكل ما عداها من مراكز المدنية والحضارة -، كانت على أوج مجدها وأتم ازدهارها، حينما كانت الميوعة، والإباحية، واتباع الأهواء فيها على أشدها. ولكن لما منيت الشهوات الإنسانية فيها بقيود الأخلاق والتزامات القانون، تقيدت روح المرء وجمدت في تلك القيود، كمن تقيدت فيها أهواؤه وشهواته.
وهكذا استنفد هذا الأديب قوة بيانه وإنشائه في تحسين العري، ومدْح الحرية والانحلال في الذكور والإناث. حتى بلغ به الغلو في فكرته هذه أن صرح - بدون كناية أو تعريض بياني - بأنه: (( يجب أن تستأصل بالتعليم الأخلاقي القوي، تلك الفكرة السمجة القائلة بأن صيرورة الفتاة أُمًّا -أي بسبب الزنى- قد تكون في حال من الأحوال غضاضة، أو أمرًا محظورًا مسقطًا من مستوى الكرامة والشرف ) ) [2] .
وهكذا تكون حرية المرأة الشخصية - في المفهوم الغربي - بإقامة علاقات جنسية خالية من رباط النكاح مطلبًا بعد أن حورب النكاح من قبل بعض المفكرين والأدباء الغرب، حتى قال أحدهم: (( فالحب -كسائر شهواتنا ورغباتنا - شيء قابل للتغير، فحصره في طريقة مخصوصة إدغال في قوانين الفطرة، وإن شبابنا يميلون بطباعهم إلى هذا التغيير - بوجه خاص -، ونزعتهم هذه مطابقة لذلك النظام المنطقي الفطري الذي يتطلب من الإنسان أن تكون تجاربه في الحياة متنوعة متلونة .. إن العلاقة المطلقة من قيد النكاح مظهر للخُلق العليّ!!؛ لأنها أدنى إلى نواميس الفطرة؛ ولأنها تنشأ عن العواطف، والأحاسيس، والحب المحض مباشرة. وإن الشوق أو النزوع الذي يتولد من هذه العلاقة،
(1) نقلًا عن: الحجاب ص57،58.
(2) المرجع السابق ص58،59 (باختصار وتصرف) .