الصفحة 67 من 1195

وطريقة أمثل من هذا القانون - أي النكاح -!!. وما دام القوم على هذه الحال من فقد الصلاح وضعف الضمير!!، فليرسفوا في هذه القيود الفادحة، ولا أبالي!! )) [1] .

ثم أتت طائفة أخرى من رجال الأدب وعلماء الأخلاق وكتاب المسرحيات [2] ، استفرغوا جهودهم؛ لإشاعة الفكرة القائلة بأن الحرية والتمتع بلذات الحياة في ذاته حق فطري للإنسان، ومن عدوان المجتمع على الفرد أن يقيد حقه هذا بسلاسل الأخلاق والتمدن.

وبينما كانت المطالبة بحرية الفرد فيما يقوم به تُقدم - قبل ذلك - باسم عاطفة الحب المقدسة، استضعف المتأخرون هذا الأساس العاطفي المحض، فاجتهدوا لدعم الحرية الشخصية، والجموح، والفوضى الفردية، على أسس محكمة من العقل والحكمة والفلسفة!!؛ حتى يأتي الفتية والفتيات كل ما يشاؤون بقلوب هادئة وضمائر مطمئنة!!، ولا يجترئ المجتمع على التشكي من تصرفات شبابهم، بل يستحسنها منهم، ويعدها جائزة في شرع الأخلاق.

ثم أتى أدباء وكتّاب غربيون آخرون [3] ، وقاموا بمهمة نفخ الجراءة الماجنة في الشباب - ذكورًا وإناثًا -؛ حتى تتخلص النفوس من الإحجام والنكول الباقي فيها بتأثير التصورات الخلقية القديمة.

فقد قال أحدهم [4] : (( .. ومن أكبر ما يؤخذ على الأمم اللاتينية أن الاثنين المتحابين منها، يخجل أحدهما من مصارحة الآخر بأنه لا يلاقيه ولا يجتمع به إلا للتلذذ، وقضاء شهوة جسدية لا أكثر .. ) ). ثم قال ناصحًا الشباب - وبئست النصيحة: (( عليكم بالتهذب والتعقل والرشد، فلا تتخذوا أدوات متعتكم وأسباب لذتكم [5] إلهًا لكم، لا تنصرفون عنه إلى غيره. فإن الأحمق من يختار

(1) المرجع نفسه ص55،56.

(2) مثل: (الكسندر دوما) و (ألفرد ناكة) .

(3) أمثال: (بول أدام) ، و (هنري باتالي) ، و (بيير لوي) .

(4) وهو: (بول أدام) .

(5) المراد بهؤلاء: الرجال والنساء الذين يستعملهم الرجل أو المرأة لقضاء شهوته الحيوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت