فهرس الكتاب
أ - الخلاص من الخضوع للشهوات، ومن العبودية للمخلوقات [1] ، ومن هذا المعنى قوله تعالى - حكاية عن امرأة عمران عليها السلام: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [2] ، أي الخالص المتفرغ للعبادة [3] .
ب - عدم الاسترقاق [4] : وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم للفظين مشتقين من الجذر الذي اشتقت منه كلمة الحرية، وهذان اللفظان هما:
الأول: لفظ (الحر) ، بمعنى غير الرقيق، وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ} [5] .
الثاني: لفظ (تحرير) ، مقترن بلفظ (رقبة) ، بمعنى: إعتاق الرقيق، ومثال ذلك: قول الله عز وجل:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [6] .
وعدم الاسترقاق، هو المعنى السائد لكلمة الحرية في العصور القديمة، وإذا أطلقت كلمة الحرية وأضيف إليها الحق (كحق الحرية) ، كان مقصودًا بها عدم جواز الاسترقاق أو الاستعباد، كما ورد في نص (المادة الثالثة) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (( لكل فرد الحق في الحياة والحرية .. ) ) [7] .
(1) الحرية والسيادة في الإسلام/ عدنان السبيعي ص56.
(2) سورة آل عمران الآية (35) .
(3) انظر: تفسير ابن كثير ج1 ص367، والجامع لأحكام القرآن/للقرطبي ج4 ص64.
(4) انظر: مفهوم الحرية/ عبدالله العروي ص13.
(5) سورة البقرة الآية (178) .
(6) سورة النساء الآية (92) .
(7) انظر: حقوق الإنسان بين القرآن والإعلان/ لأحمد حافظ نجم ص13.