فهرس الكتاب
والمسلمون يتحملون في هذا واجبًا لا ترخص فيه [1] ، كما قال عز وجل: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] .
دعائم الحرية في الإسلام:
لقد أقام الإسلام مبدأ الحرية على دعامتين أساسيتين:
الأولى: تأمين الإنسان من الخوف، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [3] . وفي هذه الآية يقول عبدالله ابن مسعود - رضي الله عنه: {لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} متفق عليه [4] .
وبذلك يثبت الله الأمن لمن آمن واهتدى؛ كما يؤكد ذلك بقوله عز وجل: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [5] .
الثانية: تأمين الإنسان من الجوع، فلم يكتف الإسلام بأن يقيم صرح الحرية التي قررها للعباد، على دعامة التأمين من الخوف - كما فعلت الديمقراطية الغربية -، بل جعل دعامته الثانية لإقامة ذلك الصرح تأمينه من الجوع، وهو ما استباحت الماركسية في سبيله كل غال وثمين - حتى ولو كان ذلك
(1) انظر: قانون حقوق الإنسان/ الشافعي محمد بشير ص103،104.
(2) سورة الحج الآية (41) .
(3) سورة الأنعام الآية (82) .
(4) صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب قول الله تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} - رقم الحديث (3175) ، صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب صدق الإيمان وإخلاصه - رقم الحديث (178) .
(5) سورة البقرة الآية (194) .