فهرس الكتاب
والإسلام أعطى الإنسان كامل الحرية المشروعة في التصرف، ولكنه طلب منه أن يكون معتدلًا متوازنًا في كل شيء [1] - وإن كان الأمر متعلقًا بالعبادة -، قال الله - تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [2] .
والحرية تعتبر أثمن شيء في الحياة إذا كانت تستمد مفاهيمها من تشريع الله تعالى، وتحدد أبعادها طبقًا له، والأنبياء - جميعهم - كانت هذه الحرية ركنًا أساسيًا في دعواتهم؛ لأنها تحرر وجدان الإنسان من عبودية الطاغوت الأرضي، وتطلق عقال العقل من قيود الوهم، وتحرر النفس من الخوف من الشهوات، وهي الحرية الحقة؛ لأنها تربط الإنسان بخالقه المهيمن على كل شيء، فتكون مشيئة الفرد تابعة لمشيئة الله، ويتوجه سلوك الإنسان حسب ما يرضي الله سبحانه وتعالى [3] .
د - الحرية في الإسلام مقدسة ومحترمة:
إن حرية الإنسان محترمة - كحياته سواء -، وهي الصفة الطبيعية الأولى التي بها يولد الإنسان {مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ} [4] ، وهي مستصحبة له ومستمرة معه، ليس لأحد أن يعتدي عليها؛ فيجب توفير الضمانات لحماية حرية الأفراد، ولا يجوز تقييدها، أو الحد منها، إلا بسلطان الشريعة، وبالإجراءات التي تقرها.
وكذلك يجب حماية حرية الشعوب، فلا يجوز لشعب أن يعتدي على حرية شعب آخر، وللشعب المعتدى عليه أن يرد العدوان، ويسترد حريته بكل السبل الممكنة {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} [5] .
(1) انظر: الإسلام ومفهوم الحرية/ حورية يونس الخطيب ص64.
(2) سورة الأعراف الآية (31) .
(3) انظر: الخطر الصهيوني على العالم الإسلامي/ ماجد الكيلاني ص29، بتصرف يسير.
(4) الحديث متفق على صحته، انظر: صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن - باب لا تبديل لخلق الله - رقم الحديث (4402) ، وصحيح مسلم - كتاب القدر - باب معنى كل مولود يولد على الفطرة- رقم الحديث (4803) .
(5) سورة الشورى الآية (41) .