الصفحة 80 من 1195

جاء في الحديث الصحيح: {عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ} رواه البخاري ومسلم [1] .

والتعاون بين جميع الأفراد واجب لمصلحة الجماعة - في حدود البر والمعروف -، قال عز وجل: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [2] .

فالأمة المسلمة كلها كالجسد الواحد، كما أخبر بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم: {فَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنْ اشْتَكَى رَاسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ} رواه مسلم [3] .

ج - الحرية نقيض الفوضى:

إن الحرية في المفهوم العام نقيض الفوضى، كما أن الفوضى نقيض الحرية. والإسلام قيد الحرية منذ البداية، وجعلها حرية منظمة، تفيد ولا تضر، تبني ولا تهدم، تطور ولا تؤخر؛ إذ لا يمكن للحرية في الإسلام أن تكون اعتداء على الآخرين، أو مسارًا ضارًا بمصالح الناس، فالحرية - على هذا - نشاط إنساني إيجابي، يعتمد العمل الذي يرضي الله عز وجل، وبما يؤدي - بطبيعة الحال - إلى منفعة الآخرين.

(1) صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب قول الله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول - رقم الحديث (6605) . صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر- رقم الحديث (3408) .

(2) سورة الإسراء الآية (70) .

(3) صحيح مسلم - كتاب البر والصلة والآداب - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم - رقم الحديث (4686) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت