الصفحة 79 من 1195

لقد أعلن الإسلام للإنسان حقوقه في الحرية بجميع أنواعها - بصورة لم يسبقه إليها أحد -، وتقديس الإسلام للحرية هو الذي جعله في طول البلاد وعرضها - من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا - يتسع لكل جنس ولون، وهو الذي أقام حضارة فذة، وأعلن معها وسائل حياتها، ومقومات بقائها، وجعلها نافذة المفعول، وأقام عليها حراسة من عقوبات مقررة على كل معتد أثيم [1] .

إن الإسلام حمى الحريات بكل أنواعها، وهي تتناول: حرية التملك، وحرية الاعتقاد، وحرية العمل والقول والتصرف، والحرية السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، في حدود، أو إطار المصلحة العامة [2] .

7 -ميزان الحرية في الإسلام:

أ - الحرية في الإسلام متوازنة:

الحرية متوازنة في الإسلام، فالإسلام يمنح الحرية الفردية في أجمل صورها - كما يمنح المساواة الإنسانية في أدق معانيها -، ولكنه لا يتركها فوضى، فوضع مبدأ (التوازن) في كفتي ميزان - أي التوازن بين متطلبات الفرد، ومتطلبات المجتمع؛ حتى لا يطغى أحدهما على الآخر -.

ب - الحرية في الإسلام تقوم على أساس المسؤولية:

فالمجتمع لا يدمج الفرد، ويمحو إرادته، ويطحن اعتباره، ولكنه يجعل إرادته للخير الجماعي - بقوة التدين والضمير الحي -؛ ولذلك كانت حقوق الأفراد مقيدة بحق الجماعة، فمثلًا حين يعترف الإسلام بحق الملكية، يجعلها ذات وظيفة اجتماعية؛ من أجل خير الأمة ورعاية مصالحها. وهناك تكافل بين الفرد والجماعة، وبين الجماعة والفرد، يوجب كل منهما تبعات، وليس هناك فرد مُعفَىً من رعاية المصالح العامة، فكل فرد مسؤول عن رعيته في المجتمع [3] .

(1) حقوق الإنسان بين الشرق والغرب/ محمد شاهين حمزة ص 197.

(2) انظر: حقوق الإنسان في الإسلام/ علي عبدالواحد وافي ص197 وما بعدها، وحقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والفكر القانوني الغربي/ محمد فتحي عثمان ص66 وما بعدها.

(3) انظر: حق الحرية في العالم/ وهبة الزحيلي ص80،81، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت