فهرس الكتاب
فقام الإسلام على إطلاق الحرية للفرد في كل شيء في نطاق الشرعية - ما لم يتعارض مع حقوق الآخرين أو يعترضها - [1] .
إن الإسلام دين الحرية، فقد كفل للإنسان حقوقه وحرياته منذ لحظة الولادة حتى انتقاله إلى الدار الآخرة، فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لعمرو بن العاص - رضي الله عنه - قولته المشهورة: (( يا عمْرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ) ) [2] .
بل إن الإسلام قرر حقوقًا معينة للجنين قبل أن يولد، كما صان كرامة الإنسان بعد موته؛ حيث أوجب سداد ديونه قبل توزيع تركته، ومنع نبش القبور، وحرم التمثيل بالجثث، إلى غير ذلك من مظاهر تكريم الموتى، والحفاظ على سمعتهم، فقد ثبت في صحيح البخاري [3] أن النبي - صلى الله عليه وسلم: {كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ} .
فالأصل العام في الإسلام هو كرامة الإنسان وكفالة حقوقه وحرياته، إعمالًا لقول الحق تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [4] .
(( وعندما نقول: إن الإسلام دين الحرية، فإننا نقول ذلك عن عقيدة واقتناع، وتقريرًا لأمر تؤكده النصوص القطعية الثبوت والقطعية الدلالة، كما يدل عليه التطبيق العملي لهذه النصوص في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي عهد خلفائه الراشدين - رضي الله عنهم -.
فمبدأ الحرية ليس مجرد حكم تشريعي جزئي، وإنما هو أصل وثيق الارتباط بعقيدة التوحيد نفسها )) [5] .
(1) ضمانات الحرية بين واقعية الإسلام وفلسلفة الديمقراطية/ منيب محمد ربيع ص97 (بتصرف يسير) .
(2) تاريخ عمر بن الخطاب/ ابن الجوزي ص118،119.
(3) كتاب المغازي - باب قصة عكل وعرينة - رقم الحديث (3871) .
(4) سورة الإسراء الآية (70) .
(5) الحقوق والحريات العامة في عالم متغير/ أنور أحمد رسلان ص36.