فهرس الكتاب
وقد اهتم الإسلام بالذات الإنسانية، وبدأ تحريرها حرية مطلقة من عبادة غير الله - عز وجل -، كما اهتم الإسلام بتحرير الإنسان أولًا وقبل كل شيء من الصراع بين النفس والعقل، ودعا - في آياته - إلى التمسك بالعقل واجتناب الهوى - بما يحمله من نوازع الشر وبواعث الشهوة -، وبذلك قصد الإسلام إلى تحرير الذات الإنسانية من الخضوع لغير الله، وجعل قدرها أرفع من أن تكون مطية للهوى أو لنوازع الشهوة.
فالأساس في الإسلام هو حرية الإنسان ذاتًا وفكرًا؛ بحيث لا يكون عبدًا لإنسان مثله، أو أسيرًا لنوازع نفسه حين تهبط به هذه النفس عن مرتبة الكرامة الإنسانية.
أما حرية الإنسان إزاء غيره فقد فصلتها الشريعة الإسلامية في صورة حقوق وواجبات.
هذا هو الفارق الأساس بين الإسلام وغيره من المناهج الوضعية [1] .
إن الإسلام شعلة مضيئة تنير سبيل التحرر للبشرية من ذل الرق، وثقل العبودية لغير الله.
6 -أساس الحرية في الإسلام حرية الفكر والاعتقاد:
ولذلك فقد أشار الإسلام إلى حرية الإنسان في أن يعتقد ما شاء، ويؤمن بما أراد، عن بينة وإدراك لما أقدم عليه من داخل النفس - دون جبر، أو قهر، أو إكراه -، فكان أساس الدعوة استقلال الفكر، وحرية الفرد - من منطلق المساواة -، بلا تمييز بسبب اللغة، أو اللون، أو الجنس.
فقد نادى الإسلام بمبادئ الحرية الفردية، وكفل المساواة - ومعها الحرية الاجتماعية -، وتحقق منه ذلك قبل عدة قرون مضت، قبل أن يطرح الفكر المادي نظريته على الدنيا.
لقد سار الإسلام في تحقيق المقاصد الشرعية - في نطاق من رفاهية الفرد والمجتمع -، وأقام مبدأً أساسيًا يرتكن إليه الإسلام في تقريره لهذه الحريات، وهذا المبدأ هو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: {لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ} رواه الإمام أحمد وابن ماجه [2] .
(1) نفس المرجع ص80.
(2) مسند الإمام أحمد - ومن مسند بني هاشم - بداية مسند عبدالله بن العباس - رضي الله عنهما - رقم الحديث (2719) . سنن ابن ماجه - كتاب الأحكام - باب من بنى بحقه ما يضر بجاره - رقم الحديث (2332) .