الصفحة 84 من 1195

إن مفهوم حرية المرأة عند الغرب - قد أدى إلى ظهور ما يسمى (بالحركة النسوية [1] ، تلك الحركة التي قامت على تحطيم الأخلاق، وهز الأسس الفكرية، والمبادئ الأساسية، التي يقوم عليها المجتمع، ونسفها؛ من أجل إقامة ما يريدون من أفكار هدامة، قامت على الشعور بالذاتية المنعزلة المتمردة، فهي تعادي الرجل، وتجعل العلاقة معه علاقة حرب مستعرة، وتعامله على أنه شيطان شرير.

وهذه الحركة قامت على فكرة تقول: إن بناء المجتمع يقوم على الفرد وليس على الأسرة أو العائلة؛ ولهذا فإن الخطط والسياسات التي ترسم للمجتمعات والأمم هناك، تبنى على الفرد، ولم يعد للعائلة ولا للأسرة شأن يذكر، في خضم دراساتهم، فالفرد - بفرديته - هو المقصود رجلًا كان أو امرأة.

وهكذا تبدلت المفاهيم والقيم، وشاعت هذه الحرية التي يزعمونها وينادون بها ويتمنونها، فصارت المرأة لا تعني زوجة، ولا أمًا، ولا أختًا، ولا بنتًا، بل صارت مجرد أنثى عادية، ولم يعد الرجل زوجًا، أو أبًا، أو أخًا، أو ابنًا، بل صار رجلًا عاديًا، ولم يعد هناك انتساب وثيق إلى هذا الكيان العائلي، بل أصبح الرجل أو المرأة كل منهما زميل دراسة، وصديق عمل، وخليلًا، ولا شيء غير ذلك.

ولم يعد ينظر - باهتمام - إلى الزواج وإقامة البيوت؛ فغرائزهم تلبى- دون مسؤوليات تلقى على العواتق والكواهل -، وكلٌ حر في التنقل بين أحضان من يشاء [2] .

(1) هي حركة تشكلت تدريجيًا على مدى قرنين من الزمان (التاسع عشر والعشرون ميلادي) في أوربا وأمريكا، من خلال عدة مؤسسات واتحادات ومنظمات نسائية، مثل: الرابطة القومية لحق المرأة، والمنظمة القومية للنساء، والاتحاد النسائي العالمي، وغيرها من المؤسسات. وكانت هذه الحركة تطالب في أول الأمر ببعض حقوق المرأة كالتعليم وحق العمل، ثم أصبحت تطالب بحق المرأة السياسي، وأخيرًا أصبحت تنادي بالمساواة التامة مع الرجل في جميع مجالات الحياة، واعتبار العلاقة مع الرجل علاقة تنافس وتضاد، ونتيجة لذلك أصبحت هذه الحركات تنادي بالحرية التامة للمرأة (ومن ذلك دعوى ملكية المرأة لجسدها، وحقها في إقامة علاقات جنسية مع بنات جنسها) .للاستزادة انظر: الحرية ونضال المرأة الأمريكية/سارة م. إيفانز - ترجمة أميرة فهمي ص87، 194، 365. وأضواء على الحركة النسائية المعاصرة/روز غريب ص24 وما بعدها.

(2) انظر: دعوى تحرير المرأة/ صالح بن حميد ص7 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت