الصفحة 85 من 1195

إن هذا المفهوم الغربي لحرية المرأة، أدى إلى انقلاب القيم وانعكاس المفاهيم، وارتبط بمصالح مادية وإعلامية، وتيارات اجتماعية، تعادي الدين والعقائد، تروج للإلحاد والإباحية والشذوذ الجنسي، وهكذا يتجسد مفهوم تحرير المرأة - في منهجهم - في صنع امرأة مشاكسة عدوانية، محاربة لجنس الرجال، قد تقبل من التقاليد السائدة ما تراه يكرس لها حقوقها، ولكنها ترفض ما ترى أنه واجبات أو مسؤوليات.

إنها ليست دعوة إلى تحرير المرأة - كما يزعم مدعوها -، ولكنها دعوة إلى تحرير الوصول إلى المرأة. لقد انعتق الجميع من كل الروابط، والقيم، والمسؤوليات الأسرية، والحقوق الاجتماعية، وحولوا العلاقات العائلية إلى وظيفة رتيبة أشبه بمحاضن تفريخ، فقد عزف الرجال عن الزواج؛ لوجود سبل محرمة يشبعون من خلالها غرائزهم، دون تحمل لما يترتب على الزواج الشريف من أعباء ومسؤوليات.

إن المفهوم الغربي لحرية المرأة قد أدى بها إلى أن تكون سلعة في سوق النخاسين - عبر دور الأزياء وعروضها -، وغانية في سوق الملذات والشهوات، يستعبدها الرجل - الذي يزعم تحريرها -، ويستمتع بها؛ لأنه لا يريد حريتها، ولكنه يريد حرية الوصول إليها [1] .

إن المرأة التي أخرجوها من خدرها وقرارها المكين، قد جعلوها في الصفوف الخلفية من حيث الأهمية والقدرة، والمرتبة والطاقة، مهما بذلت من جهد وعرق وساعات عمل، ثم ادعوا أنهم دافعوا عنها فأعطوها حريتها [2] . لماذا فعلوا ذلك؟.

إن الجواب على ذلك يتمثل في أن موازينهم مادية بحتة، وأصحاب رؤوس الأموال وأرباب المصانع لا يؤمنون إلا بالنفعية، وبما أن المرأة خرجت من بيتها، واحتاجت إلى العمل، فلماذا لا يستغلونها ليحققوا فائض الربح من ورائها؟!! ومن ثم كان لزامًا على المرأة المسكينة أن تواجه - وحدها

(1) نفس المرجع ص9 وما بعدها، (بتصرف) .

(2) سيأتي الحديث عن هذا الأمر لاحقًا - بمشيئة الله تعالى - أثناء الحديث عن عمل المرأة في الفصل الرابع من الباب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت