فهرس الكتاب
وبمفردها - جفاف هذا المجتمع، وغلظ هذا التعامل، فأصبحت الضحية الأولى التي تنعكس عليها متناقضات ذلك المجتمع وعيوبه.
فمن نتائج مفهوم حرية المرأة - عند الغرب: أنها أصبحت تركض لاهثة في بدء حياتها لتتعلم، ثم تركض لتعمل وتكسب وتعيش، ثم تركض وراء الأزياء ولفت الأنظار؛ لعلها تجد من يلتفت إليها بلا عقد ولا ميثاق غليظ.
إن المرأة اليوم - في عالم الغرب - تمزقها مأساة مؤلمة، فكثير من النساء هناك يحملن على أكتافهن ظلم الرجال، وصعوبة الحياة، يحملن على أكتافهن أطفالًا قد حرموا من حنان الأبوة.
إن المرأة الغربية المتحررة لم تخسر الحياة فقط، بل إن الحياة قد خسرتها، خسرت فيها- في مجتمع سادت فيه المادة - المربية الفاضلة للأجيال الضائعة، والأم الحنون، والزوجة الكريمة؛ فقد شغلت المرأة بالعمل، وتحصيل المتاع الرخيص، ولقد خسر العالم الغربي - إذ خسر - الأسرة السليمة المتزنة [1] .
(( إن تحرير المرأة الذي اقترنت الدعوة إليه بالدعوة القديمة إلى الحرية، عقب الحرب العالمية الأولى - كمظهر من مظاهر التقدم - يصح أن يعد من هذه المظاهر، لو قصد في مفهومه إلى تخليص خط سير الإنسان نحو المستوى الرفيع من العقبات التي تقف بالمرأة عن السير فيه، كالاعتقاد بالخرافات، والتمسك بالتقاليد المظلمة، وبذلك تسير مهذبة في سلوكها، ودقيقة في أحكامها وتقييمها للأشياء، أما وقد قصد به معنى الانطلاق الذي هو الطفولة الإنسانية، فإن مفهومه - أي تحرير المرأة - عندئذ العودة بالمرأة إلى الوراء ) ) [2] .
ولقد أدت هذه النتيجة التي وصلت إليها المرأة في الغرب إلى تحررها اجتماعيًا؛ وذلك برفض نظام الزواج لبناء الأسرة، وأصبحت تمارس العلاقة الجنسية بحرية تامة، دون قيود الزواج أو الطلاق، بل الأمر يعود - في ذلك - إلى ما تمليه المنفعة المادية فحسب.
(1) انظر: المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم/ عمر الأشقر ص29 وما بعدها.
(2) المرأة والإسلام/ أحمد زكي تفاحة ص172.