الصفحة 87 من 1195

وهكذا تعيش المرأة حاضرًا لا طعم له، ومستقبلًا غامضًا، تلقي بنفسها بين فكين، وحيدة منبوذة، وما ذاك إلا إفرازات البيوت الخربة، والمسؤوليات الضائعة، حين ألقاها الرجال عن كواهلهم [1] .

وهذه أقوال لبعض النساء في الغرب يذكرن فيه واقعهن مع الحرية- بمفهومها الغربي-، وما جنينه من هذه الحرية.

فهذه كاتبة أمريكية [2] ، تقول:

(( هل نُعَدُّ نحن النساء - بعد أن نلنا حرياتنا أخيرًا - خائنات لجنسنا، إذا ارتددنا لدَوْرنا القديم في البيوت؟ وتجيب عن سؤالها فتقول: إن لي آراء حاسمة في هذه النقطة، فإني أصر على أن للنساء أكثر من حق في البقاء كربات بيوت، وإنني أقدر مهنتنا وأهميتها في الحقل البشري، إلى حد أني أراها كافية لأن تملأ الحياة والقلب ) ) [3] .

فهذه المرأة الغربية تتكلم بلسان الأنوثة - بعد أن جربت حياة الحرية المزعومة -، في مجتمع أصبحت فيه المرأة العاملة حقيقة من حقائقه.

وهذه مجلة نسائية أمريكية - هي مجلة (نيو وُمَن) -، تصرح فتقول:

(( أين الرجولة في أمريكا؟ ماذا حدث للرجل الأمريكي؟ وماذا فعلت حركة تحرير المرأة بالرجل؟ وأضافت: الرجل أصبح رخوًا في معاملته مع المرأة، في الشارع، في المكتب، في البيت .. ) ).

هذه صيحة جديدة بدأت تصدر - مؤخرًا - في المجلات النسائية - وخاصة المجلات الفكرية التي دعت وتبنت حركة تحرير المرأة، بعد ربع قرن من حركة تحرير المرأة الأمريكية، يبدو أن المرأة الأمريكية - نفسها - قد ندمت على ما فعلت حرية المرأة بالرجل الأمريكي [4] .

(1) دعوى تحرير المرأة/ صالح بن حميد ص12.

(2) اسمها: (فيليبس ماكينلي) .

(3) مشكلات المرأة المسلمة المعاصرة وحلها في ضوء الكتاب والسنة/ مكية مرزا ص295.

(4) المرجع السابق: ص305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت